فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 7699

الماشية على الغراس، ونحن أناس ليست لنا مواش فهل لكم أن تجمعوا الزرع والضرع بغير مئونة؟ تدفعون إلينا بلادكم هذه فنثيرها ونغرسها ونحفر فيها الأطواء ولا نكلّفكم مئونة. نحن نكفيكم المئونة والعمل، فإذا كان وقت إدراك الثمر كان لكم النصف كاملا ولنا النصف بما عملنا.

فرغب بنو عامر في ذلك وسلّموا إليهم الأرض، فنزلت ثقيف الطائف واقتسموا البلاد وعلموا الأرض وزرعوها من الأعناب والثمار ووفوا بما شرطوا لبني عامر حينا من الدهر، وكان بنو عامر يمنعون ثقيفا ممّن أرادهم من العرب.

فلمّا كثرت ثقيف وشرفت حصّنت بلادها وبنوا سورا على الطائف وحصّنوه ومنعوا عامرا ممّا كانوا يحملونه إليهم عن نصف الثمار. وأراد بنو عامر أخذه منهم فلم يقدروا عليه فقاتلوهم فلم يظفروا، وكانت ثقيف بطنين: الأحلاف وبني مالك، وكان للأحلاف في هذا أثر عظيم، ولم تزل تعتدّ بذلك على بني مالك فأقاموا كذلك.

ثمّ إنّ الأحلاف أثروا وكثرت خيلهم فحموا لها حمى من أرض بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن يقال له جلذان، فغضب من ذلك بنو نصر وقاتلوهم عليه، ولجّت الحرب بينهم. وكان رأس بني نصر عفيف بن عوف ابن عباد النصريّ ثمّ اليربوعيّ، ورأس الأحلاف مسعود بن قعنب. فلمّا لجّت الحرب بين بني نصر والأحلاف اغتنم ذلك بنو مالك ورئيسهم جندب ابن عوف بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم من ثقيف لضغائن كانت بينهم وبين الأحلاف، فحالفوا بني يربوع على الأحلاف.

فلمّا سمعت الأحلاف بذلك اجتمعوا. وكان أوّل قتال كان بين الأحلاف وبين بني مالك وحلفائهم من بني نصر يوم الطائف، واقتتلوا قتالا شديدا، فانتصر الأحلاف وأخرجوهم منه إلى واد من وراء الطائف يقال له لحب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت