فهرس الكتاب

الصفحة 6953 من 7699

بأخذه. فقال: واللَّه إنّ هذه العادة مدبّرة، إنسان لا يبيع متاعه لأيّ شيء يؤخذ منه ماله؟ فقال مجاهد الدين: لا شكّ في فساد هذه العادة، فقال: إذا قلت أنا وأنت إنّها عادة فاسدة، فما المانع من تركها؟ وتقدّم بإخراج مال الرجل، وأن لا يؤخذ إلّا ممّن باع.

وسمعت أخي مجد الدين أبا السعادات، رحمه اللَّه، وكان من أكثر الناس اختصاصا به، يقول: ما قلت له يوما في فعل خير فامتنع منه بل بادر إليه بفرح واستبشار، واستدعى في بعض الأيّام أخي المذكور، فركب إلى داره، فلمّا كان بباب الدار لقيته امرأة وبيدها رقعة، وهي تشكو، وتطلب عرضها على نور الدين، فأخذها، فلمّا دخل إليه جاراه في مهمّ له، فقال: قبل كلّ شيء تقف على هذه الرقعة، وتقضي شغل صاحبتها، فقال: لا حاجة إلى الوقوف عليها، عرّفنا أيش فيها. فقال: واللَّه لا أعلم إلّا أنّني رأيت امرأة بباب الدار، وهي متظلّمة، شاكية.

فقال: نعم عرفت حالها، ثمّ انزعج فظهر منه الغيظ والغضب، وعنده رجلان هما القيّمان [1] بأمور دولته، فقال لأخي: أبصر إلى أيّ شيء قد دفعت مع هذين. هذه المرأة كان لها ابن، وقد مات من مدّة في الموصل، وهو غريب، وخلّف قماشا ومملوكين، فاحتاط نوّاب بيت المال على القماش، وأحضروا المملوكين إلينا، فبقيا عندنا ننتظر حضور من يستحقّ التركة ليأخذها، فحضرت هذه المرأة ومعها كتاب حكميّ بأنّ المال الّذي مع ولدها لها، فتقدّمنا بتسليم مالها إليها، وقلت لهذين: اشتريا المملوكين منها، وأنصفاها في الثمن، فعادا وقالا: لم يتمّ بيننا بيع، لأنّها طلبت ثمنا كثيرا، فأمرتهما بإعادة المملوكين إليها من مدّة شهرين وأكثر، وإلى الآن ما عدت «1» سمعت لها حديثا،

[1] المقيمان.

(1) . عدت. mo .B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت