يمنّ [1] عليه بأنّه حضر لمساعدته، ولولاه لما تمكّن من الخطا، فاعترف له كشلي خان بذلك مدّة، ثمّ أرسل إليه يطلب منه المقاسمة على بلاد الخطا، وقال:
كما أنّنا اتّفقنا على إبادتهم ينبغي أن نقتسم بلادهم، فقال: ليس لك عندي غير السيف، ولستم بأقوى من الخطا شوكة، ولا أعزّ ملكا، فإن قنعت بالمساكتة، وإلّا سرت إليك، وفعلت بك شرّا ممّا فعلت بهم.
وتجهّز وسار حتّى نزل قريبا منهم، وعلم خوارزم شاه أنّه لا طاقة له به، فكان يراوغه، فإذا سار إلى موضع قصد خوارزم شاه أهله وأثقالهم فينهبها، وإذا سمع أنّ طائفة سارت عن موطنهم سار إليها فأوقع بها، فأرسل إليه كشلي خان يقول له: ليس هذا فعل الملوك! هذا فعل اللصوص، وإلّا إن كنت سلطانا، كما تقول، فيجب أن نلتقي، فإمّا أن تهزمني وتملك البلاد التي بيدي، وإمّا أن أفعل أنا بك ذلك.
فكان يغالطه ولا يجيبه إلى ما طلب، لكنّه أمر أهل الشاش وفرغانة وأسفيجاب وكاسان، وما حولها من المدن التي لم يكن في الدنيا أنزه منها، ولا أحسن عمارة، بالجلاء منها، واللحاق ببلاد الإسلام، ثمّ خرّبها جميعها خوفا من التتر أن يملكوها.
ثمّ اتّفق خروج هؤلاء التتر الآخر الذين خرّبوا الدنيا وملكهم جنكزخان النّهرجي على كشلي خان [ملك] التتر الأوّل، فاشتغل بهم كشلي خان عن خوارزم شاه، فخلا وجهه، فعبر النهر إلى خراسان.
[1] يمتّ.