فآخذ أمواله وعساكره وهرب نحو العراق، وبلغ أخاه علي شاه، فخافه، وسار على طريق قهستان ملتجئا إلى غياث الدين محمود الغوريّ، صاحب فيروزكوه، فتلقاه، وأكرمه «1» ، وأنزله عنده.
وأمّا خوارزم شاه فإنّه دخل نيسابور، وأصلح أمرها، وجعل فيها نائبا وسار إلى هراة، فنزل عليها مع عسكره الذين يحاصرونه، وأحسن إلى أولئك الأمراء، ووثق بهم لأنّهم صبروا على امتثال أمره في تلك الحال ولم يتغيّروا، ولم يبلغوا من هراة غرضا بحسن تدبير ذلك الوزير، فأرسل خوارزم شاه إلى الوزير يقول له: إنّك وعدت عسكري أنّك تسلّم المدينة إذا حضرت، وقد حضرت فسلّم. فقال: لا أفعل، لأنّي أعرف أنّكم غدّارون، لا تبقون على أحد، ولا أسلّم البلد إلّا إلى غياث الدين محمود.
فغضب خوارزم شاه من ذلك، وزحف إليه بعساكره، فلم يكن فيه حيلة، فاتّفق جماعة من أهل هراة وقالوا: هلك الناس من الجوع والقلّة، وقد تعطّلت علينا معايشنا، وقد مضى سنة وشهر، وكان الوزير يعد بتسليم البلد إلى خوارزم شاه إذا وصل إليه، وقد حضر خوارزم شاه ولم يسلّم، ويجب أن نحتال في تسليم البلد والخلاص من هذه الشدّة التي نحن فيها.
فانتهى ذلك إلى الوزير، فبعث إليهم جماعة من عسكره، وأمرهم بالقبض عليهم، فمضى الجند إليهم، فثارت فتنة في البلد عظم خطبها، فاحتاج الوزير إلى تداركها بنفسه، فمضى لذلك، فكتب من البلد إلى خوارزم شاه بالخبر، وزحف إلى البلد وأهله مختلطون، فخربوا برجين من السور، ودخلوا البلد فملكوه، وقبضوا على الوزير، فقتله خوارزم شاه، وملك البلد، وذلك سنة خمس وستّمائة، وأصلح حاله، وسلّمه إلى خاله أمير ملك، وهو من
(1) . فتلقاه غياث الدين وأكرمه. B