فهرس الكتاب

الصفحة 6896 من 7699

فقال أي دكز التتر: لا بل قتلناهم صبرا، فلامه على ذلك، ووبّخه، وأحضر رأس ابن المؤيّد بين يديه، فسجد شكرا للَّه تعالى، وأمر بالمقتولين فغسّلوا ودفنوا، وكان في جملة القتلى أبو عليّ بن سليمان بن سيس.

ووصل الخبر إلى غزنة في العشرين من ذي الحجّة من هذه السنة، فصلب علاء الدين الّذي جاء بالخبر، فتغيّمت السماء «1» ، وجاء مطر شديد خرّب بعض غزنة، وجاء بعده برد كبار مثل بيض الدجاج، فضجّ الناس إلى علاء الدين بإنزال المصلوب، فأنزله آخر النهار، فانكشفت الظلمة، وسكن ما كانوا فيه وملك الدز كرمان، وأحسن إلى أهلها، وكانوا في ضرّ شديد مع أولئك.

ولمّا صحّ الخبر عند علاء الدين أرسل وزيره الصاحب إلى أخيه جلال الدين في باميان يخبره بحال الدز، ويستنجده، وكان قد أعدّ العساكر ليسير إلى بلخ يرحل عنها خوارزم شاه، فلمّا أتاه هذا الخبر ترك بلخ وسار إلى غزنة، وكان أكثر عسكره من الغوريّة قد فارقوه، وفارقوا أخاه، وقصدوا غياث الدين، فلمّا كان أواخر ذي الحجّة وصل الدز إلى غزنة، ونزل هو وعسكره بإزاء قلعة غزنة، وحصر علاء الدين، وجرى بينهم قتال شديد، وأمر الدز فنودي في البلد بالأمان، وتسكين الناس من أهل البلد، والغوريّة، وعسكر باميان، وأقام الدز محاصرا للقلعة، فوصل جلال الدين في أربعة آلاف من عسكر باميان وغيرهم، فرحل الدز إلى طريقهم، وكان مقامه إلى أن سار إليهم أربعين يوما، فلمّا سار الدز سيّر علاء الدين من كان عنده من العسكر، وأمرهم أن يأتوا الدز من خلفه، ويكون أخوه من بين يديه، فلا يسلم من عسكره أحد. فلمّا خرجوا من القلعة سار سليمان بن سيس الغوريّ إلى غياث الدين بفيروزكوه، فلمّا وصل إليه أكرمه وعظّمه، وجعله أمير داذ فيروزكوه، وكان ذلك في صفر سنة ثلاث وستّمائة.

(1) . السماء وأمطرت. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت