الدين، فلمّا قتل قطب الدين أخاه «1» قتل حسنا معه، وألقاه على الطريق، فجاء كلب يأكل من لحمه، فثار الناس، وقالوا: لا سمعا ولا طاعة! هذا رجل مسلم، وله هاهنا مدرسة، وتربة، وصدقات دارّة، وأفعال حسنة، لا نتركه تأكله الكلاب، فأمر به فدفن في مدرسته، وبقي أولاد قلج أرسلان على حالهم.
ثمّ إنّ قطب [الدين] مرض ومات، فسار أخوه ركن الدين سليمان صاحب دوقاط إلى سيواس، وهي تجاوره، فملكها «2» ، ثمّ سار منها إلى قيساريّة وأقصرا، ثمّ بقي مديدة «3» ، وسار إلى قونية وبها أخوه غياث الدين، فحصره بها وملكها ففارقها غياث الدين إلى الشام، ثمّ إلى بلد الروم، وكان من أمره ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى، ثمّ سار بعد ذلك إلى ركن الدين إلى نكسار وأماسيا، فملكها، وسار إلى ملطية سنة سبع وتسعين وخمسمائة، فملكها وفارقها أخوه معزّ الدين إلى الملك العادل أبي بكر بن أيّوب، وكان معزّ الدين هذا تزوّج ابنة للعادل، فأقام عنده، واجتمع لركن الدين «4» ملك جميع الإخوة ما عدا أنقرة فإنّها منيعة لا يوصل إليها، فجعل عليها عسكرا يحصرها صيفا وشتاء ثلاث سنين، فتسلّمها سنة إحدى وستّمائة، ووضع على أخيه الّذي كان بها من يقتله إذا فارقها، فلمّا سار عنها قتل.
وتوفّي ركن الدين في تلك الأيّام، ولم يسمع خبر قتل أخيه بل عاجله اللَّه تعالى لقطع رحمه.
(1) . أخاه نور الدين. B
(2) . فملكها فقوي على جميع إخوته لأنه صار له دوقاط وسيواس وقيسارية وأقصرا. B
(3) . بقي مدة مديدة. B
(4) . لركن الدين سليمان. B