فهرس الكتاب

الصفحة 6715 من 7699

أنّ صلاح الدين أخذه مغس كان يعتاده، فنصب له خيمة صغيرة على تلّ مشرف على العسكر، ونزل فيها ينظر إليهم، فسار الفرنج، شرقيّ نهر هناك، حتّى وصلوا إلى رأس النهر، فشاهدوا عساكر الإسلام وكثرتها، فارتاعوا لذلك، ولقيهم الجالشيّة، وأمطروا عليهم من السهام ما كاد يستر الشمس، فلمّا رأوا ذلك تحوّلوا إلى غربيّ النهر، ولزمهم الجالشيّة يقاتلونهم، والفرنج قد تجمّعوا، ولزم بعضهم بعضا، وكان غرض الجالشيّة أن تحمل الفرنج عليهم، فيلقاهم المسلمون ويلتحم القتال، فيكون الفصل، ويستريح الناس، وكان الفرنج قد ندموا على مفارقة خنادقهم، فلزموا مكانهم، وباتوا ليلتهم تلك.

فلمّا كان الغد عادوا نحو عكّا ليعتصموا بخندقهم، والجالشيّة في أكتافهم يقاتلونهم تارة بالسيوف وتارة بالرماح وتارة بالسهام، وكلّما قتل من الفرنج قتيل أخذوه معهم لئلّا يعلم المسلمون ما أصابهم، فلو لا ذلك الألم الّذي حدث بصلاح الدين لكانت هي الفيصل، وإنّما للَّه أمر هو بالغه، فلمّا بلغ الفرنج خندقهم، ولم يكن لهم بعدها ظهور منه، عاد المسلمون إلى خيامهم، وقد قتلوا من الفرنج خلقا كثيرا.

وفي الثالث والعشرين من شوّال أيضا كمن جماعة من المسلمين، وتعرّض للفرنج جماعة أخرى، فخرج إليهم أربع مائة فارس، فقاتلهم المسلمون شيئا من قتال، وتطاردوا لهم، وتبعهم الفرنج حتّى جازوا الكمين، فخرجوا عليهم فلم يفلت منهم أحد.

واشتدّ الغلاء على الفرنج، حتّى بلغت غرارة [1] الحنطة أكثر من مائة دينار صوريّ، فصبروا على هذا، وكان المسلمون يحملون إليهم الطعام من البلدان منهم الأمير أسامة، مستحفظ بيروت، كان يحمل الطعام وغيره، ومنهم سيف الدين عليّ بن أحمد المعروف بالمشطوب، كان يحمل من صيدا أيضا

[1] الغرارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت