امرأة منهم إلّا دخلت عليه قبل زوجها، وقيل: إنّه كان يفعل ذلك بالأوس والخزرج أيضا. ثمّ إنّ أختا لمالك بن العجلان السالميّ الخزرجيّ تزوّجت، فلمّا كان زفافها «1» خرجت عن مجلس قومها وفيه أخوها مالك وقد كشفت عن ساقيها. فقال لها مالك: لقد جئت بسوء. قالت: الّذي يراد بي الليلة أشدّ من هذا، أدخل على غير زوجي! ثمّ عادت فدخل عليها أخوها فقال لها: هل عندك من خبر؟ قالت: نعم، فما عندك؟ قال: أدخل مع النساء فإذا خرجن ودخل عليك قتلته. قالت: افعل. فلمّا ذهب بها النساء إلى الفطيون انطلق مالك معهنّ في زيّ امرأة ومعه سيفه، فلمّا خرج النساء من عندها ودخل عليها [1] الفطيون قتله مالك وخرج هاربا، فقال بعضهم في ذلك من أبيات:
هل كان للفطيون عقر نسائكم ... حكم النصيب فبئس حكم الحاكم
حتّى حباه مالك بمرشّة «2» ... حمراء تضحك عن نجيع قاتم
«3» ثمّ خرج مالك بن العجلان هاربا حتّى دخل الشام فدخل على ملك من ملوك غسّان يقال له أبو جبيلة واسمه عبيد بن سالم بن مالك بن سالم، وهو أحد بني غضب بن جشم بن الخزرج، وكان قد ملكهم وشرف فيهم، وقيل: إنّه لم يكن ملكا وإنّما كان عظيما عند ملك غسّان، وهو الصحيح، لأنّ ملوك غسّان لم يعرف فيهم هذا، وهو أيضا من الخزرج على ما ذكر.
فلمّا دخل عليه مالك شكا «4» إليه ما كان من الفطيون وأخبره بقتله وأنّه لا يقدر على الرجوع، فعاهد اللَّه أبو جبيلة ألّا يمسّ طيبا ولا يأتي النساء حتّى
[1] عليهنّ.
(1) . بنايها. A
(2) . بمرسة. B ؛ بمزنية. R
(3) . قائم. Fl .;codd
(4) . اشتكى. R