فهرس الكتاب

الصفحة 6655 من 7699

بحيث يتصل القتال على أهل البلد، على أنّ الموضع الّذي يقاتلون فيه قريب المسافة، يكفيه الجماعة اليسيرة من أهل البلد لحفظه، وعليه الخنادق التي قد وصلت من البحر إلى البحر، فلا يكاد الطير يطير عليها، فإنّ المدينة كالكفّ في البحر، والساعد متّصل بالبرّ والبحر من جانبي الساعد، والقتال إنّما هو في الساعد، فزحف المسلمون مرّة «1» بالمجانيق، والعرّادات، والجروخ، والدبّابات، وكان أهل صلاح الدين يتناوبون القتال مثل: ولده الأفضل، وولده الظاهر غازي، وأخيه العادل بن أيّوب، وابن أخيه تقي الدين، وكذلك سائر الأمراء.

وكان للفرنج شوان وحرّاقات يركبون فيها في البحر، ويقفون من جانبي الموضع الّذي يقاتل المسلمون منه أهل البلد، فيرمون المسلمين من جانبهم بالجروخ، ويقاتلونهم. وكان ذلك يعظم عليهم، لأنّ أهل البلد يقاتلونهم من بين أيديهم، وأصحاب الشواني يقاتلونهم من جانبيهم، فكانت سهامهم تنفذ من أحد الجانبين إلى الجانب الآخر لضيق الموضع، فكثرت الجراحات في المسلمين والقتل، ولم يتمكّنوا من الدنوّ إلى البلد، فأرسل صلاح الدين إلى الشواني التي جاءته من مصر، وهي عشر قطع، وكانت بعكّا، فأحضرها برجالها ومقاتلتها وعدّتها، وكانت في البحر تمنع شواني أهل صور من الخروج إلى قتال المسلمين، فتمكّن المسلمون حينئذ من القرب من البلد، ومن قتاله، فقاتلوه برّا وبحرا وضايقوه حتى كادوا يظفرون، فجاءت الأقدار بما لم يكن في الحساب، وذلك أنّ خمس قطع من شواني المسلمين باتت، في بعض تلك اللّيالي، مقابل ميناء صور ليمنعوا من الخروج منه والدخول إليه، فباتوا ليلتهم يحرسون، وكان مقدّمهم عبد السلام المغربي الموصوف بالحذق في صناعته وشجاعته، فلمّا كان وقت السّحر أمنوا فناموا، فما شعروا إلّا بشواني الفرنج قد نازلتهم

(1) . المسلمون إليها غير مرة. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت