فهرس الكتاب

الصفحة 6651 من 7699

وغزّة، وغيرها من القرى، بحيث امتلأت الطرق والكنائس، وكان الإنسان لا يقدر أن يمشي.

ومن الدليل على كثرة الخلق أنّ أكثرهم وزن ما استقرّ من القطيعة، وأطلق باليان بن بيرزان ثمانية عشر ألف رجل وزن عنهم ثلاثين ألف دينار، وبقي بعد هذا جميعه من لم يكن معه ما يعطي، وأخذ أسيرا ستّة عشر ألف آدمي ما بين رجل وامرأة وصبي، هذا بالضبط واليقين.

ثمّ إنّ جماعة من الأمراء ادّعى كلّ واحد منهم أنّ جماعة من رعيّة إقطاعه مقيمون بالبيت المقدّس، فيطلقهم ويأخذ هو قطيعتهم، وكان جماعة من الأمراء يلبسون الفرنج زيّ الجند المسلمين، ويخرجونهم، ويأخذون منهم قطيعة قرّروها، واستوهب جماعة من صلاح الدين عددا من الفرنج، فوهبهم لهم، فأخذوا قطيعتهم، وبالجملة فلم يصل إلى خزائنه إلّا القليل.

وكان بالقدس بعض نساء الملوك من الروم قد ترهّبت وأقامت به، ومعها من الحشم والعبيد والجواري [1] خلق كثير، ولها من الأموال والجواهر النفيسة شيء عظيم، فطلبت الأمان لنفسها ومن معها، فأمّنها وسيّرها.

وكذلك أيضا أطلق ملكة القدس التي كان زوجها الّذي أسره صلاح الدين قد ملك الفرنج بسببها، ونيابة عنها كان يقوم بالملك، وأطلق مالها وحشمها، واستأذنته في المصير إلى زوجها، وكان حينئذ محبوسا بقلعة نابلس، فأذن لها، فأتته وأقامت عنده.

وأتته أيضا امرأة للبرنس أرناط صاحب الكرك، وهو الّذي قتله صلاح الدين بيده يوم المصافّ بحطّين، فشفعت في ولد لها مأسور، فقال لها صلاح الدين: إن سلّمت الكرك أطلقته، فسارت إلى الكرك، فلم يسمع منها

[1] والجوار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت