فهرس الكتاب

الصفحة 6645 من 7699

له المركيش «1» ، لعنه اللَّه، خرج في البحر بمال كثير للزيارة والتجارة، ولم يشعر بما كان من الفرنج فأرسى بعكّا، وقد رابه ما رأى من ترك عوائد الفرنج عند وصول المراكب من الفرنج وضرب الأجراس وغير ذلك، وما رأى أيضا من زي أهل البلد، فوقف ولم يدر ما الخبر، وكانت الريح قد ركدت، فأرسل الملك الأفضل إليه بعض أصحابه في سفينة يبصر من هو وما يريد، فأتاه القاصد فسأله المركيش «2» عن الأخبار لما أنكره فأخبره بكسرة الفرنج وأخذ عكّا وغيرها، وأعلمه أنّ صور بيد الفرنج وعسقلان وغيرها، وحكى الأمر له على وجهه فلم يمكنه الحركة لعدم الريح، فردّ الرسول يطلب الأمان ليدخل البلد بما معه من متاع ومال، فأجيب إلى ذلك فردّده مرارا كلّ مرّة يطلب شيئا لم يطلبه في المرّة الأولى، وهو يفعل ذلك انتظارا لهبوب الهواء ليسير به، فبينما هو في مراجعاته إذ هبّت الريح فسار نحو صور، وسيّر الملك الأفضل الشواني في طلبه فلم يدركوه، فأتى صور وقد اجتمع بها من الفرنج خلق كثير لأنّ صلاح الدين كان كلّما فتح مدينة من عكّا وبيروت وغيرهما ممّا ذكرنا أعطى أهلها الأمان، فساروا كلّهم إلى صور وكثر الجمع بها إلّا أنّهم ليس لهم رأس يجمعهم، ولا مقدّم يقاتل بهم، وليسوا أهل حرب، وهم عازمون على مراسلة صلاح الدين وطلب الأمان وتسليم البلد إليه، فأتاهم المركيش «3» وهم على ذلك العزم، فردّهم عنه وقوّى نفوسهم وضمن لهم حفظ المدينة وبذل ما معه من الأموال وشرط عليهم أن تكون المدينة وأعمالها له دون غيره، فأجابوه إلى ذلك، فأخذ أيمانهم عليه وأقام عندهم ودبّر أحوالهم، وكان من شياطين الإنس حسن التدبير والحفظ، وله شجاعة عظيمة، وشرع في تحصينها فجدّد حفر خنادقها وعمل أسوارها، وزاد في حصانتها واتّفق من بها على الحفظ والقتال دونها.

(1 - 2 - 3) . المركيس. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت