فهرس الكتاب

الصفحة 6622 من 7699

فأهلكهم البرد، ووقع فيهم الوباء، فأحصي الموتى منهم فكانوا اثني [1] عشر ألفا، هذا من موضع واحد، فما الظنّ بالباقي؟

ولمّا استولى الملثّم على إفريقية قطع خطبة أولاد عبد المؤمن وخطب للإمام النّاصر لدين اللَّه الخليفة العبّاسيّ، وأرسل إليه يطلب الخلع والأعلام السود.

وقصد في سنة اثنتين وثمانين [وخمسمائة] مدينة قفصة فحصرها، فأخرج أهلها الموحّدين من عساكر ولد عبد المؤمن وسلّموها في الملثّم، فرتّب فيها جندا من الملثّمين والأتراك، وحصّنها بالرجال مع حصانتها في البناء.

وأمّا يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن فإنّه لمّا وصله الخبر اختار من عساكره عشرين ألف فارس من الموحّدين، وقصد قلّة العسكر لقلّة القوت في البلاد، ولما جرى فيها من التخريب والأذى، وسار في صفر سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، فوصل إلى مدينة تونس، وأرسل ستّة آلاف فارس مع ابن أخيه، فساروا إلى عليّ بن إسحاق الملثّم ليقاتلوه، وكان بقفصة، فوافوه، وكان مع الموحّدين جماعة من الترك، فخامروا عليهم، فانهزم الموحّدون، وقتل جماعة من مقدّميهم، وكان ذلك في ربيع الأوّل سنة ثلاث وثمانين.

فلمّا بلغ يعقوب الخبر أقام بمدينة تونس إلى نصف رجب من السنة، ثمّ خرج فيمن معه من العساكر يطلب الملثّم والأتراك، فوصل إليهم، فالتقوا بالقرب من مدينة قابس، واقتتلوا، فانهزم الملثّم ومن معه، فأكثر الموحّدون القتل حتى كادوا يفنونهم، فلم ينج منهم إلّا القليل، فقصدوا البرّ، ورجع يعقوب من يومه إلى قابس ففتحها وأخذ منها أهل قراقوش وأولاده وحملهم إلى مرّاكش، وتوجّه إلى مدينة قفصة فحصرها ثلاثة أشهر، وقطع أشجارها، وخرّب ما حولها، فأرسل إليه الترك الذين فيها يطلبون الأمان لأنفسهم ولأهل

[1] - اثنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت