فهرس الكتاب

الصفحة 6586 من 7699

عمر، فاختلفت آراؤهم، فقال له مظفّر الدين كوكبري بن زين الدين:

لا ينبغي أن يبدأ بغير الموصل، فإنّها في أيدينا لا مانع لها، فإنّ عزّ الدين ومجاهد الدين متى سمعا بمسيرنا إليها تركاها وسارا عنها إلى بعض القلاع الجبليّة.

ووافقه ناصر الدين محمّد بن عمّه شيركوه، وكان قد بذل لصلاح الدين مالا كثيرا ليقطعه الموصل إذا ملكها، وقد أجابه صلاح الدين إلى ذلك، فأشار بهذا الرأي لهواه، فسار صلاح الدين إلى الموصل، وكان عزّ الدين صاحبها ومجاهد الدين قد جمعا بالموصل العساكر الكثيرة ما بين فارس وراجل، وأظهرا من السلاح وآلات الحصار ما حارت له الأبصار، وبذلا الأموال الكثيرة، وأخرج مجاهد الدين من ماله كثيرا، واصطلى الأمور بنفسه، فأحسن تدبيرها، وشحنوا ما بقي بأيديهم من البلاد، كالجزيرة وسنجار وإربل وغيرها من البلاد، بالرجال والسلاح والأموال.

وسار صلاح الدين حتى قارب الموصل وترك عسكره، وانفرد هو ومظفّر الدين وابن عمّه ناصر الدين بن شيركوه، ومعهما نفر من أعيان دولته، وقربوا من البلد، فلمّا قربوا رآه وحقّقه، فرأى ما هاله وملأ صدره وصدور أصحابه، فإنّه رأى بلدا عظيما كبيرا، ورأى السور والفصيل قد ملئا من الرجال، وليس فيه شرّافة إلّا وعليها رجل يقاتل سوى من عليه من عامّة البلد المتفرّجين، فلمّا رأى ذلك علم أنّه لا يقدر على أخذه، وأنّه يعود خائبا، فقال لناصر الدين ابن عمّه: إذا رجعنا إلى المعسكر فاحمل ما بذلت من المال فنحن معك على القول. فقال ناصر الدين: قد رجعت عمّا بذلت من المال، فإنّ هذا البلد لا يرام. فقال له ولمظفّر الدين: غررتماني وأطمعتماني في غير مطمع، ولو قصدت غيره قبله لكان أسهل أخذا بالاسم والهيبة التي حصلت لنا، ومتى نازلناه، وعدنا منه، ينكسر ناموسنا ويفلّ حدّنا وشوكتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت