من مشاهير فرسانهم وطواغيتهم، فأمّا ابن بيرزان فإنّه فدي [1] نفسه بمائة ألف وخمسين ألف دينار صوريّة، وإطلاق ألف أسير من المسلمين، وكان أكثر العمل في هذا اليوم لعزّ الدين فرخ شاه ابن أخي صلاح الدين، وحكي عنه أنّه قال: ذكرت في تلك الحال بيتي المتنبّي وهما:
فإن تكن الدّولات قسما فإنّها ... لمن يرد الموت الزّؤام تؤول
ومن هوّن الدّنيا على النّفس ساعة ... وللبيض في هام الكماة صليل
فهان الموت في عيني، فألقيت نفسي إليه، وكان ذلك سبب الظّفر، ثمّ عاد صلاح الدين إلى بانياس من موضع المعركة، وتجهّز للدخول إلى ذلك الحصن ومحاصرته، فسار إليه في ربيع الأوّل، وأحاط به، وقوّى طمعه بالهزيمة المذكورة في فتحه، وبثّ العساكر في بلد الفرنج للإغارة، ففعلوا ذلك، وجمعوا من الأخشاب والزّرجون شيئا كثيرا ليجعله متارس للمجانيق، فقال له جاولي الأسديّ، وهو مقدّم الأسديّة وأكابر الأمراء: الرأي أنّنا نجرّبهم بالزحف أوّل مرّة، ونذوق قتال من به، وننظر الحال معهم، فإن استضعفناهم، وإلّا فنصب المجانيق ما يفوت.
فقبل رأيه، وأمر فنودي بالزحف إليه، والجد في «1» قتاله، فزحفوا واشتدّ القتال، وعظم الأمر، فصعد إنسان من العامّة بقميص خلق في باشورة الحصن وقاتل على «2» السور لمّا علاه وتبعه غيره من أضرابه، ولحق بهم الجند فملكوا الباشورة، فصعد الفرنج حينئذ منها إلى أسوار الحصن ليحموا نفوسهم وحصنهم إلى أن يأتيهم المدد.
[1] - فدا.
(1) . إليه واتخذ في. B
(2) . وتبعه غيره من أعلى الصور وقاتل. B