فهرس الكتاب

الصفحة 6535 من 7699

وفيها، في ربيع الآخر، استوزر سيف الدين غازي، صاحب الموصل، جلال الدين أبا الحسن عليّ بن جمال الدين محمّد بن عليّ، وكان أبوه جمال الدين وزير البيت الأتابكيّ، وقد تقدّمت أخباره، وهو المشهور بالجود والإفضال، ولمّا ولي جلال الدين الوزارة ظهرت منه كفاية عظيمة، ومعرفة تامّة بقوانين الوزارة، وله مكاتبات وعهود حسنة مدوّنة مشهورة، وكان جوادا فاضلا خيّرا، عمره، لمّا ولي الوزارة، خمس وعشرون [1] سنة.

وفيها، في ذي الحجّة، استناب سيف الدين أيضا عنه بقلعة الموصل مجاهد الدين قايماز، وفوّض إليه الأمور، وكان قبل ذلك [فوّض] إليه الأمر بمدينة إربل وأعمالها، وكان، رحمه اللَّه، من صالحي الأمراء وأرباب المعروف، بنى كثيرا من الجوامع والخانات في الطرق، والقناطر على الأنهار والرّبط وغير ذلك من أبواب البرّ، وكان دائم الصدقة، كثير الإحسان، عادل السيرة، رحمه اللَّه.

وفيها قبض الخليفة على عماد الدّين صندل المقتفويّ، أستاذ الدار، ورتّب مكانه أبا الفضل هبة اللَّه بن عليّ بن هبة اللَّه بن الصاحب وفيها، في رمضان، قدم شمس الدولة توران شاه بن أيّوب الّذي ملك اليمن إلى دمشق لمّا سمع أنّ أخاه صلاح الدين ملكها، حنّ إلى الوطن والأتراب، ففارق اليمن وسار إلى الشام، وأرسل من الطريق إلى أخيه يعلمه بوصوله، وكتب في الكتاب شعرا من قول ابن المنجّم المصري:

وإلى صلاح الدّين أشكو أنّني ... من بعده مضنى الجوانح مولع

جزعا لبعد الدّار منه ولم أكن ... لو لا هواه لبعد دار أجزع

فلأركبنّ إليه متن عزائمي ... ويخبّ بي ركب الغرام ويوسع

[1] خمسا وعشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت