فهرس الكتاب

الصفحة 6447 من 7699

ينتظرون جوابه، وسار ذلك القاصد إلى البئر البيضاء، فلقيه إنسان تركمانيّ، فرأى معه «1» نعلين جديدين، فأخذهما منه وقال في نفسه: لو كانا ممّا يلبسه «2» هذا الرجل لكانا [1] خلقين، فإنّه «3» رثّ الهيئة، وارتاب به وبهما، فأتي بهما صلاح الدين ففتقهما «4» ، فرأى الكتاب فيهما، فقرأه وسكت عليه.

وكان مقصود مؤتمن الخلافة أن يتحرّك الفرنج إلى الديار المصريّة، فإذا وصلوا إليها خرج صلاح الدين في العساكر إلى قتالهم، فيثور مؤتمن الخلافة بمن معه من المصريّين على مخلفيهم فيقتلونهم، ثمّ يخرجون بأجمعهم يتبعون صلاح الدين، فيأتونه من وراء ظهره، والفرنج من بين يديه، فلا يبقى لهم باقية. فلمّا قرأ الكتاب سأل عن كاتبه فقيل: رجل يهوديّ، فأحضر، فأمر بضربه وتقريره، فابتدأ وأسلم، وأخبره الخبر، وأخفى صلاح الدين الحال.

واستشعر مؤتمن الخلافة فلازم القصر ولم يخرج منه خوفا، وإذا خرج لم يبعد [وصلاح الدين] لا يظهر له شيئا من الطلب، لئلّا ينكر ذلك، فلمّا طال الأمر خرج من القصر إلى قرية له تعرف بالحرقانيّة للتنزّه، فلمّا علم به صلاح الدين أرسل إليه جماعة، فأخذوه وقتلوه وأتوه برأسه، وعزل جميع الخدم الذين يتولّون أمر قصر الخلافة، واستعمل على الجميع بهاء الدين قراقوش، وهو خصيّ أبيض، وكان لا يجري في القصر صغير ولا كبير [2] إلّا بأمره وحكمه، فغضب السودان الذين بمصر لقتل مؤتمن الخلافة حميّة، ولأنّه كان يتعصّب لهم، فحشدوا وجمعوا، فزادت عدّتهم على خمسين ألفا،

[1] - لكان.

[2] - صغيرا ولا كبيرا.

(2) . يلبسهما. B

(3) . لكانا ... فإنه. mo .A

(4) . ففتشهما. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت