فهرس الكتاب

الصفحة 6444 من 7699

مع رسولي إليه ليحضر، ويحثه أنت على الإسراع، فما يحتمل الأمر التأخير ففعلت، وخرجنا من حلب، فما كنّا على ميل من حلب حتى لقيناه قادما في هذا المعنى، فأمره نور الدين بالمسير، فلمّا قال له نور الدين ذلك التفت عمّي إليّ فقال لي: تجهّز يا يوسف! فقلت: واللَّه لو أعطيت ملك مصر ما سرت إليها، فلقد قاسيت بالإسكندريّة وغيرها ما لا أنساه أبدا. فقال لنور الدين: لا بدّ من مسيره معي فتأمر به، فأمرني نور الدين، وأنا أستقيل، وانقضى المجلس.

وتجهّز أسد الدين، ولم يبق غير المسير، قال لي نور الدين: لا بدّ من مسيرك مع عمّك، فشكوت إليه الضائقة وعدم البرك، فأعطاني ما تجهّزت به فكأنّما أساق إلى الموت، فسرت معه وملكها، ثمّ توفّي فملّكني اللَّه تعالى ما لم أكن أطمع في بعضه.

وأمّا كيفيّة ولايته، فإنّ جماعة من الأمراء النوريّة الذين كانوا بمصر طلبوا التقدّم على العساكر، وولاية الوزارة العاضديّة بعده، منهم: عين الدولة الياروقيّ، وقطب الدين، وسيف الدين المشطوب الهكّاريّ، وشهاب الدين محمود الحارميّ، وهو خال صلاح الدين، وكلّ واحد من هؤلاء يخطبها «1» ، وقد جمع أصحابه ليغالب عليها، فأرسل العاضد إلى صلاح الدين فأحضره عنده، وخلع عليه، وولّاه الوزارة بعد عمّه.

وكان الّذي حمله على ذلك أنّ أصحابه قالوا له: ليس في الجماعة أضعف ولا أصغر سنّا من يوسف، والرأي أن يولّى، فإنّه لا يخرج من تحت حكمنا، ثمّ نضع على العساكر من يستميلهم إلينا، فيصير عندنا من الجنود من نمنع بهم البلاد، ثمّ نأخذ يوسف أو نخرجه.

(1) . هؤلاء يطلبها. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت