فهرس الكتاب

الصفحة 6410 من 7699

عليهما مالا عظيما، وكانت صدقاته وصلاته من أقاصي خراسان إلى حدود اليمن.

وكان يشتري الأسرى كلّ سنة بعشرة آلاف دينار، هذا من الشام حسب، سوى ما يشتري من الكرج.

حكى لي والدي عنه قال: كثيرا ما كنت أرى جمال الدين، إذا قدّم إليه الطعام، يأخذ منه ومن الحلوى ويتركه في خبز بين يديه، فكنت أنا ومن يراه نظنّ أنّه يحمله إلى أمّ ولده عليّ، فاتّفق أنّه في بعض السنين جاء إلى الجزيرة مع قطب الدين، وكنت أتولّى ديوانها، وحمل جاريته أمّ ولده إلى داري لتدخل الحمّام، فبقيت في الدار أيّاما، فبينما أنا عنده في الخيام وقد أكل الطعام، فعل كما كان يفعل ثمّ تفرّق النّاس، فقمت، فقال: اقعد.

فقعدت، فلمّا خلا المكان قال لي: قد آثرتك اليوم على نفسي، فإنّني في الخيام ما يمكنني أن أفعل ما كنت أفعله، خذ هذا الخبز واحمله أنت في كمّك في هذا المنديل، واترك الحماقة من رأسك، وعد إلى بيتك، فإذا رأيت في طريقك فقيرا يقع في نفسك أنّه مستحقّ فاقعد أنت بنفسك وأطعمه هذا الطعام. قال: ففعلت ذلك. وكان معي جمع كثير، ففرّقتهم في الطريق لئلّا يروني أفعل ذلك، وبقيت في غلماني، فرأيت في موضع إنسانا أعمى، وعنده أولاده وزوجته، وهم من الفقر في حال شديد، فنزلت عن دابّتي إليهم، وأخرجت الطعام وأطعمتهم إيّاه، وقلت للرجل: تجيء غدا بكرة إلى دار فلان، أعني داري، ولم أعرّفه نفسي، فإنّني آخذ لك من صدقة جمال الدين شيئا، ثمّ ركبت إليه العصر، فلمّا رآني قال: ما الّذي فعلت في الّذي قلت لك؟ فأخذت أذكر له شيئا يتعلّق بدولتهم، فقال: ليس عن هذا أسألك إنّما أسألك عن الطعام الّذي سلّمته إليك، فذكرت له الحال، ففرح ثمّ قال: بقي أنّك لو قلت للرجل يجيء إليك هو وأهله فتكسوهم وتعطيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت