فاجتمعوا بضواحي غرناطة، فالتقوا هم ومن بغرناطة من عسكر عبد المؤمن قبل وصول أبي سعيد إليهم، فاشتدّ القتال بينهم، فانهزم عسكر عبد المؤمن، وقدم أبو سعيد، واقتتلوا أيضا، فانهزم كثير من أصحابه، وثبت معه طائفة من الأعيان والفرسان المشهورين، والرجّالة الأجلاد، حتى قتلوا عن آخرهم وانهزم حينئذ أبو سعيد ولحق بمالقة.
وسمع عبد المؤمن الخبر، وكان قد سار إلى مدينة سلا، فسيّر إليهم في الحال ابنه أبا يعقوب يوسف في عشرين ألف مقاتل، فيهم جماعة من شيوخ الموحّدين، فجدّوا المسير، فبلغ ذلك ابن مردنيش، فسار بنفسه وجيشه إلى غرناطة ليعين ابن همشك «1» ، فاجتمع منهم بغرناطة جمع كثير، فنزل ابن مردنيش في الشريعة بظاهرها، ونزل العسكر الّذي كان أمدّ به ابن همشك «2» أوّلا، وهم ألفا فارس، بظاهر القلعة الحمراء، ونزل ابن همشك بباطن القلعة الحمراء فيمن معه، ووصل عسكر عبد المؤمن إلى جبل قريب من غرناطة، فأقاموا في سفحه أيّاما ثمّ سيّروا سريّة أربعة آلاف فارس، فبيّتوا العسكر الّذي بظاهر القلعة الحمراء، وقاتلوهم من جهاتهم، فما لحقوا يركبون، فقتلوهم عن آخرهم.
وأقبل عسكر عبد المؤمن بجملته، فنزلوا بضواحي غرناطة، فعلم ابن مردنيش وابن همشك أنّهم لا طاقة لهم بهم، ففرّوا في اللّيلة الثانية، ولحقوا ببلادهم، واستولى الموحّدون على غرناطة في باقي السنة المذكورة، وعاد عبد المؤمن من مدينة سلا إلى مرّاكش.
(1) ليمنع ابن همشك. B
(2) . ونزل ابن همشك بظاهر القلعة. A