فهرس الكتاب

الصفحة 6305 من 7699

الشيخ والدك نخاف عليه. قال: هو أمرني بهذا، وإذا قتل بالشيخ ألوف من الأعداء فما مات، فلم تطلع الشمس حتى قتلوا الفرنج عن آخرهم، وكان ذلك أوّل سنة إحدى وخمسين وخمسمائة.

ثمّ اتّبعه أبو محمد بن مطروح بطرابلس وبعدهما محمّد بن رشيد بقابس، وسار عسكر عبد المؤمن إلى بونّة فملكها وخرج جميع إفريقية عن حكم الفرنج ما عدا المهديّة وسوسة.

وأرسل عمر بن [أبي] الحسين «1» إلى زويلة، وهي مدينة بينها وبين المهديّة نحو ميدان، يحرّضهم على الوثوب على من معهم فيها من النصارى، ففعلوا ذلك، وقدم عرب البلاد إلى زويلة، فأعانوا أهلها على من بالمهديّة من الفرنج، وقطعوا الميرة عن المهديّة.

فلمّا اتّصل الخبر بغليالم ملك صقلّيّة أحضر أبا الحسين وعرّفه ما عمل ابنه، فأمره أن يكتب إليه ينهاه عن [1] ذلك، ويأمره بالعود إلى طاعته، ويخوّفه عاقبة فعله، فقال: من قدم على هذا لا يرجع بكتاب، فأرسل ملك صقلّيّة إليه رسولا يتهدّده، ويأمره بترك ما ارتكبه، فلم يمكنه عمر من دخول البلد يومه ذلك، فلمّا كان الغد خرج أهل البلد جميعهم ومعهم جنازة، والرسول يشاهدهم، فدفنوها وعادوا، وأرسل عمر إلى الرسول يقول له:

هذا أبي قد دفنته، وقد جلست للعزاء به، فاصنعوا به ما أردتم.

فعاد الرسول إلى غليالم فأخبره بما صنع عمر بن أبي الحسين، فأخذ أباه وصلبه، فلم يزل يذكر اللَّه تعالى حتى مات.

[1] - من.

(1) . أبي الحسن. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت