الدين بن هبيرة بالعود إلى محاصرتها، والاستعداد، والاستكثار من الآلات للحصار، فسار إليها سابع ربيع الآخر، ونازلها وضيّق عليها، فوصل الخبر بأنّ مسعود بلال وصل إلى شهرابان ومعه البقش كون خر «1» وترشك في عسكر كثير ونهبوا البلاد، فعاد الوزير إلى بغداد.
وكان سبب وصول هذا العسكر أنّهم حثّوا الملك محمّدا ابن السلطان محمود على قصد العراق، فلم يتهيّأ له ذلك، فسيّر هذا العسكر، وانضاف إليهم خلق كثير من التركمان، فخرج الخليفة إليهم، فأرسل مسعود بلال إلى تكريت، وأخرج منها الملك أرسلان ابن السلطان طغرل بن محمّد، وكان محبوسا بتكريت، وقال: هذا السلطان نقاتل بين يديه بإزاء الخليفة.
والتقى العسكران عند بكمزا بالقرب من بعقوبا [1] ، ودام بينهم المناوشة والمحاربة ثمانية عشر يوما، ثمّ إنّهم التقوا آخر رجب فاقتتلوا، فانهزمت ميمنة عسكر الخليفة وبعض القلب، حتى بلغت الهزيمة بغداد، ونهبت خزائنه، وقتل خازنه، فحمل الخليفة بنفسه هو ووليّ عهده وصاح، يا آل هاشم! كذب الشيطان، وقرأ: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا «2» ، وحمل باقي العسكر معه فانهزم مسعود والبقش وجميع من معهم، وتمّت الهزيمة، وظفر الخليفة بهم، وغنم عسكره جميع مال التركمان من دوابّ وغنم وغير ذلك، فبيع كلّ كبش بدانق، وكانوا قد حضروا بنسائهم وأولادهم وخركاهاتهم وجميع مالهم، فأخذ جميعه، ونودي: من أخذ من أولاد التركمان ونسائهم شيئا فليردّه، فردّوه، فأخذ البقش كون خر الملك أرسلان، وانهزم إلى بلد اللّحف وقلعة الماهكي.
[1] - يعقوبا.
(1) كون خز euqibU