العاضد، وسيرد ذكر نسب العاضد [1] ، وولي الخلافة بعده بمصر ابنه الظافر بأمر اللَّه أبو منصور إسماعيل بن عبد المجيد الحافظ، واستوزر ابن مصّال، فبقي أربعين يوما يدبّر الأمور، فقصده العادل بن السلار من ثغر الإسكندريّة، ونازعه في الوزارة، وكان ابن مصّال قد خرج من القاهرة في طلب بعض المفسدين من السودان، فحلفه العادل بالقاهرة وصار وزيرا «1» .
وسيّر عبّاس بن أبي الفتوح بن يحيى بن تميم بن المعزّ بن باديس الصّنهاجيّ في عسكر وهو ربيب العادل، إلى ابن مصّال، فظفر به وقتله، وعاد إلى القاهرة، واستقرّ العادل وتمكّن، ولم يكن للخليفة معه حكم.
وأمّا سبب وصول عبّاس إلى مصر فإنّ جدّه يحيى أخرج أباه أبا الفتوح من المهديّة، فلمّا توفّي يحيى وولي بعده بلاد إفريقية ابنه عليّ بن يحيى ابن تميم [بن يحيى صاحب] إفريقية، أخرج أخاه أبا الفتوح بن يحيى والد عبّاس من إفريقية سنة تسع وخمسمائة، فسار إلى الديار المصريّة ومعه زوجته بلّارة ابنة القاسم بن تميم بن المعزّ بن باديس، وولده عبّاس هذا وهو صغير يرضع، ونزل أبو الفتوح بالإسكندريّة فأكرم وأقام بها مدّة يسيرة، وتوفّي وتزوّجت بعده امرأته بلّارة بالعادل بن السلار.
وشبّ العبّاس، وتقدّم عند الحافظ، حتى ولي الوزارة بعد العادل، فإنّ العادل قتل في المحرّم سنة ثمان وأربعين [وخمسمائة] . قيل: وضع عليه عبّاس من قتله، فلمّا قتل ولي الوزارة بعده، وتمكّن فيها، وكان جلدا حازما، ومع هذا ففي أيّامه أخذ الفرنج عسقلان، واشتدّ وهن الدولة بذلك، وفي أيّامه أخذ نور الدين محمود دمشق من مجير الدين أبق، وصار الأمر بعد هذا إلى أن أخذت مصر منهم على ما نذكره بعد إن شاء اللَّه تعالى.
[1] - لعاضد.
(1) . وزيره: spU . 047.te .P .C