مستحفظا بسنجار، فأرسل إليه يستدعيه ليتسلم سنجار، فسار جريدة في سبعين فارسا من أمراء دولته، فوصل إلى ماكسين في نفر يسير قد سبق أصحابه.
وكان يوما شديد المطر، فلم يعرفهم الّذي يحفظ الباب، فأخبر الشّحنة [1] أنّ نفرا من التركمان المتجنّدين قد دخلوا البلد، فلم يستتمّ كلامه حتى دخل نور الدين الدار على الشحنة، فقام إليه وقبّل يده، ولحق به باقي أصحابه، ثمّ سار إلى سنجار، فوصلها وليس معه غير ركابي وسلاح دار، ونزل بظاهر البلد.
وأرسل إلى المقدّم يعلمه بوصوله، فرآه الرسول وقد سار إلى الموصل وترك ولده شمس الدين محمّدا بالقلعة، فأعلمه بمسير والده إلى الموصل، وأقام من لحق أباه بالطريق، فأعلمه بوصول نور الدين، فعاد إلى سنجار فسلّمها إليه، فدخلها نور الدين، وأرسل إلى فخر الدين قرا أرسلان، صاحب الحصن، يستدعيه إليه لمودّة كانت بينهما، فوصل إليه في عسكره، فلمّا سمع أتابك قطب الدين، وجمال الدين، وزين الدين بالموصل بذلك جمعوا عساكرهم وساروا نحو سنجار، فوصلوا إلى تل يعفر، وتردّدت الرسل بينهم بعد أن كانوا عازمين على قصده بسنجار، فقال لهم جمال الدين: ليس من الرأي محاقّته [2] وقتاله، فإنّنا نحن قد عظّمنا محلّه عند السلطان وما هو بصدده من الغزاة، وجعلنا أنفسنا دونه، وهو يظهر للفرنج تعظيما [3] وأنّه تبعنا، ولا يزال يقول لهم: إن كنتم كما يجب، وإلّا سلّمت البلاد إلى صاحب الموصل
[1] - الشنحة.
[2] - محاقتته.
[3] - فيظهر للفرنج تعظيمنا.