فهرس الكتاب

الصفحة 6218 من 7699

وتتر الّذي كان حاجبا، فلما قوي بهما أحضر عبّاسا إليه في داره، فلما دخل إليه منع أصحابه من الدخول معه، وعدلوا به إلى حجرة، وقالوا له:

اخلع الزّرديّة، فقال: إن لي مع السلطان أيمانا وعهودا، فلكموه، وخرج له غلمان أعدّوا لذلك، فحينئذ تشاهد وخلع الزّرديّة وألقاها، وضربوه بالسيوف، واحتزّوا رأسه وألقوه إلى أصحابه، ثم ألقوا جسده، ونهب رحله وخيمه وانزعج البلد لذلك.

وكان عباس من غلمان السلطان محمود، حسن السيرة، عادلا في رعيّته، كثير الجهاد للباطنيّة، قتل منهم خلقا كثيرا، وبنى من رءوسهم منارة بالرّيّ، وحصر قلعة ألموت، ودخل إلى قرية من قراهم فألقى فيها النار فأحرق كل من فيها من رجل وامرأة وصبيّ وغير ذلك، فلمّا قتل [دفن] بالجانب الغربي، ثم أرسلت ابنته فحملته إلى الرّيّ فدفنته هناك، وكان مقتله في ذي القعدة.

ومن الاتفاق العجيب أن العباديّ كان يعظ يوما، فحضره عباس، فأسمع بعض أهل المجلس ورمى بنفسه نحو الأمير عباس، فضربه أصحابه ومنعوه خوفا عليه لأنه كان شديد احتراس من الباطنية لا يزال لابسا الزّرديّة لا تفارقه الغلمان الأجلاد، فقال له العباديّ: يا أمير إلام هذا الاحتراز! واللَّه لئن قضي عليك بأمر لتحلّنّ أنت بيدك إزار الزّرديّة فينفذ القضاء فيك.

وكان كما قال، وقد كان السلطان استوزر ابن دارست، وزير بوزابة، [كارها على ما تقدّم ذكره، فعزله الآن لأنه اختار العزل والعود إلى صاحبه بوزابة] «1» فلما عزله قرّر معه أن يصلح له بوزابة، ويزيل ما عنده من الاستشعار بسبب قتل عبد الرحمن وعبّاس، فسار الوزير وهو لا يعتقد النجاة، فوصل إلى بوزابة وكان ما نذكره.

(1) . كان: spU . 047te .P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت