المذهب. ولما خرج من الصين إلى تركستان انضاف إليه الأتراك الخطا، وكانوا قد خرجوا قبله من الصين، وهم في خدمة الخانية أصحاب تركستان.
وكان أرسلان خان محمد بن سليمان يسير كل سنة عشرة آلاف خركاة وينزلهم على الدروب التي بينه وبين الصين، يمنعون أحدا من الملوك أن يتطرق إلى بلاده، وكان لهم على ذلك جرايات وإقطاعات، فاتفق أنه وجد عليهم في بعض السنين، فمنعهم عن نسائهم لئلا يتوالدوا، فعظم عليهم، ولم يعرفوا وجها يقصدونه وتحيروا، فاتفق أنه اجتاز بهم قفل عظيم فيه الأموال الكثيرة والأمتعة النفيسة، فأخذوه وأحضروا التجار وقالوا لهم:
إن كنتم تريدون أموالكم فتعرفونا بلدا كثير المرعى فسيحا، يسعنا ومعنا أموالنا، فاتفق رأي التجار على بلد بلاساغون فوصفوه لهم، فأعادوا إليهم أموالهم، وأخذوا الموكلين بهم لمنعهم عن نسائهم وكتفوهم، وأخذوا نساءهم، وساروا إلى بلاساغون، وكان أرسلان خان يغزوهم ويكثر جهادهم فخافوه خوفا عظيما.
فلما طال ذلك عليهم وخرج كوخان الصيني انضافوا إليه أيضا، فعظم شأنهم وتضاعف جمعهم، وملكوا بلاد تركستان، وكانوا إذا ملكوا المدينة لا يغيرون على أهلها شيئا، بل يأخذون من كل بيت دينارا من أهل البلاد وغيرها من القرى، وأما المزدرعات وغير ذلك فلأهله، وكل من أطاعهم من الملوك شد في وسطه شبه لوح فضة، فتلك علامة من أطاعهم.
ثم ساروا إلى بلاد ما وراء النهر، فاستقبلهم الخاقان محمود بن محمد بن حدود خجندة «1» في رمضان سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، واقتتلوا، فانهزم الخاقان محمود بن محمد، وعاد إلى سمرقند، فعظم الخطب على أهلها،
(1) . حجبة: spU .P .C - خجند. B . بحدود. A