عليه السلام. وكان فيه تشيع، وهو كان السبب في عمل المقامات الحريرية، وكان رجلا عاقلا شهما، دينا خيرا، وزر للخليفة المسترشد وللسلطان محمود وللسلطان مسعود، وكان يستقيل من الوزارة فيجاب إلى ذلك ثم يخطب إليها فيجيب كارها.
وفيها قدم السلطان مسعود بغداد في ربيع الأول، وكان الزمان شتاء، وصار يشتي بالعراق، ويصيف بالجبال، ولما قدمها أزال المكوس، وكتب الألواح بإزالتها، ووضعت على أبواب الجوامع وفي الأسواق، وتقدم أن لا ينزل جندي في دار عامي من أهل بغداد إلا بإذن «1» ، فكثر الدعاء له والثناء عليه، وكان السبب في ذلك الكمال الخازن وزير السلطان.
وفيها، في صفر، كانت زلازل كثيرة هائلة بالشام والجزيرة وكثير من البلاد، وكان أشدها بالشام، وكانت متوالية عدة ليال، كل ليلة عدة دفعات، فخرب كثير من البلاد، لا سيما حلب فإن أهلها لما كثرت عليهم فارقوا بيوتهم، وخرجوا [إلى] الصحراء، وعدوا ليلة واحدة جاءتهم ثمانين مرة، ولم تزل بالشام تتعاهدهم من رابع صفر إلى التاسع عشر منه، وكان معها صوت وهزة شديدة.
وفيها أغار الفرنج على أعمال بانياس، فسار عسكر دمشق في أثرهم، فلم يدركوهم فعادوا.
وفيها توفي أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي النيسابورىّ بها، ومولده سنة ست وأربعين وأربعمائة، وكان إماما في الحديث، مكثرا عالي الإسناد.
وتوفي عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف أبو القاسم ابن أبي الحسين البغدادي بها، ومولده سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وعبد
(1) . إلا بإذن. mo .A