فهرس الكتاب

الصفحة 6170 من 7699

الجزيرة تعرفه الحادثة، وتطلب منه أن يقصد دمشق ويطلب بثأر ولدها. فلما وقف على هذه الرسالة بادر في الحال من غير توقف ولا تريث، وسار مجدا ليجعل ذلك طريقا إلى ملك البلد، وعبر الفرات [1] عازما على قصد دمشق، فاحتاط من بها، واستعدوا، واستكثروا من الذخائر، ولم يتركوا شيئا مما يحتاجون إليه إلا وبذلوا الجهد في تحصيله، وأقاموا ينتظرون وصوله إليهم، فتركهم وسار إلى بعلبكّ.

وقيل: كان السبب في ملكها أنها كانت لمعين الدين أنز، كما ذكرناه، وكان له جارية يهواها، فلما تزوج أم جمال الدين سيرها إلى بعلبكّ، فلما سار زنكي إلى الشام عازما على قصد دمشق سير إلى أنز يبذل له البذول العظيمة ليسلم إليه دمشق، فلم يفعل.

وسار أتابك إلى بعلبكّ فوصل إليها في العشرين من ذي الحجة من السنة فنازلها في عساكره، وضيق عليها، وجد في محاربتها، ونصب عليها من المنجنيقات أربعة عشر عددا ترمي ليلا ونهارا، فأشرف من بها على الهلاك، وطلبوا الأمان، وسلموا إليه المدينة، وبقيت القلعة وبها جماعة من شجعان الأتراك، فقاتلهم، فلما أيسوا من معين ونصير طلبوا الأمان فأمنهم، فسلموا إليه القلعة، فلما نزلوا منها وملكها غدر بهم وأمر بصلبهم فصلبوا ولم ينج منهم إلا القليل، فاستقبح الناس ذلك من فعله واستعظموه، وخافه غيرهم وحذروه لا سيما أهل دمشق فإنّهم قالوا: لو ملكنا لفعل بنا مثل فعله بهؤلاء، فازدادوا نفورا وجدا في محاربته.

ولما ملك زنكي بعلبكّ أخذ الجارية التي كانت لمعين الدين أنز بها، فتزوجها بحلب، فلم تزل بها إلى أن قتل، فسيرها ابنه نور الدين محمود الى

[1] - الفراة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت