لصحيح، وقصد صرخد فوصل إليها في ذي القعدة ونزل على صاحبها أمين الدولة «1» كمشتكين، فأكرمه وعظمه، وأقام عنده.
ثم عاد إلى مصر سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، ومعه عسكر، فقاتل المصريين عند باب النصر وهزمهم، وقتل منهم جماعة كثيرة، وأقام ثلاثة أيام، فتفرق عنه كثير ممن معه، فعزم على العود إلى الشام، فأرسل إليه الحافظ الأمير ابن مصال، فرده وحبسه عنده في القصر، وجمع بينه وبين عياله، فأقام في القصر إلى سنة ثلاث وأربعين [وخمسمائة] ، فنقب الحبس وخرج منه، وقد أعدت له خيل، فهرب عليها، وعبر النيل إلى الجيزة فحشد وجمع المغاربة وغيرهم، وعاد إلى القاهرة، فقاتل المصريين عند جامع ابن طولون وهزمهم، ودخل إلى القاهرة فنزل عند جامع الأقمر، فأرسل إلى الحافظ يطلب منه مالا ليفرقه على عادتهم، فإنّهم كانوا إذا وزّروا وزيرا أرسلوا إليه عشرين ألف دينار ليفرّقها، فأرسل إليه الحافظ عشرين ألف دينار، فقسمها، وكثر عليه الناس، وطلب زيادة، فأرسل إليه عشرين ألف دينار أخرى، ففرقها، فتفرق الناس عنه وخفوا عنده، فإذا الصوت قد وقع، وخرج إليه جمع كثير من السودان وضعهم الحافظ عليه، فحملوا على غلمانه فقاتلوهم، فقام يركب، فقدم إليه بعض أصحابه فرسا ليركبه، فلما أراد ركوبه ضرب الرجل رأسه بالسيف فقتله، وحمل رأسه إلى الحافظ، فأرسله إلى زوجته، فوضع في حجرها، فألقته وقالت، هكذا يكون الرجال، ولم يستوزر الحافظ بعده أحدا، وباشر الأمور بنفسه إلى أن مات.
(1) . أمين الدين. A