فهرس الكتاب

الصفحة 6130 من 7699

وكان السلطان سنجر هو الّذي ملك غزنة، وقد ذكرناه سنة تسع وخمسمائة، فلما سمع هذا الأخبار المزعجة سار إلى غزنة ليأخذها أو يصلحه، فلما سلك الطريق وأبعد أدركهم شتاء شديد البرد، كثير الثلج، وتعذرت عليهم الأقوات والعلوفات، فشكا العسكر إلى السلطان ذلك وذكروا له ما هم فيه من الضيق وتعذر ما يحتاجون إليه، فلم يجدوا عنده غير التقدم أمامه، فلما قارب غزنة أرسل بهرام شاه رسلا يضرع إلى سنجر ويسأل الصفح عن جرمه، والعفو عن ذنبه، فأرسل إليه سنجر المقرب جوهرا الخادم، وهو أكبر أمير عنده، ومن جملة أقطاعه مدينة الري، في جواب رسالته يجيبه عن العفو عنه إن حضر عنده وعاد إلى طاعته، فلما وصل إلى بهرام شاه أجابه إلى ما طلب منه من الطاعة وحمل المال والحضور بنفسه في خدمته، وأظهر من الطاعة والانقياد لما يحكم به السلطان سنجر شيئا كثيرا.

وعاد المقرب جوهر ومعه بهرام شاه إلى سنجر، فسبقه المقرب إلى السلطان سنجر وأعلمه بوصول بهرام شاه، وأنه بكرة غد يكون عنده، وعاد المقرب إلى بهرام شاه ليجيء بين يديه، وركب سنجر من الغد في موكبه لتلقيه، وتقدم بهرام شاه ومعه المقرب إلى سنجر، فلما عاين موكب سنجر والجتر على رأسه نكص على عقبيه عائدا، فأمسك المقرب عنانه وقبح فعله، وخوفه عاقبة ذلك، فلم يرجع وولى هاربا ولم [1] يصدق بنجاته ظنا منه أن سنجر يأخذه ويملك بلده، وتبعه طائفة من أصحابه وخواصه، ولم يعرج على غزنة، وسار سنجر إلى غزنة فدخلها وملكها واحتوى على ما فيها وجبى أموالها، وكتب إلى بهرام شاه كتابا يلومه على ما فعله ويحلف له أنه ما أراد به سوءا، ولا له في بلده مطمع، ولا هو ممن يكدر صنيعته وتعقب حسنته معه بسيئة، وإنما قصده لإصلاحه، فأعاد بهرام شاه الجواب يعتذر ويتنصل ويقول إن الخوف

- [1] ولا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت