فهرس الكتاب

الصفحة 6054 من 7699

عسكر عفيف، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وأسر مثلهم، وتغافل عن عفيف حتّى نجا لمودّة كانت بينهما.

ثم إنّ الخليفة جمع السفن جميعها إليه، وسدّ أبواب دار الخلافة سوى باب النّوبيّ، وأمر حاجب الباب ابن الصاحب بالمقام فيه لحفظ الدار، ولم يبق من حواشي الخليفة بالجانب الشرقيّ سواه.

ووصل السلطان إلى بغداذ في العشرين من ذي الحجّة، ونزل بباب الشمّاسيّة، ودخل بعض عسكره إلى بغداذ ونزلوا في دور الناس، فشكا الناس ذلك إلى السلطان، فأمر بإخراجهم، وبقي فيها من له دار، وبقي السلطان يراسل الخليفة بالعود، ويطلب الصّلح، وهو يمتنع.

وكان يجري بين العسكرين مناوشة، والعامّة من الجانب الغربيّ يسبّون السلطان أفحش سبّ. ثم إنّ جماعة من عسكر السلطان دخلوا دار الخلافة، ونهبوا التاج، وحجر الخليفة، أوّل المحرّم سنة إحدى وعشرين [وخمسمائة] ، وضجّ أهل بغداذ من ذلك، فاجتمعوا ونادوا الغزاة، فأقبلوا من كلّ ناحية، ولمّا رآهم الخليفة خرج من السّرادق والشمسة على رأسه، والوزير بين يديه، وأمر بضرب الكوسات والبوقات، ونادى بأعلى صوته: يا آل هاشم! وأمر بتقديم السفن، ونصب الجسر وعبر الناس دفعة واحدة، وكان له في الدار ألف رجل مختفين في السراديب، فظهروا، وعسكر السلطان مشتغلون بالنهب، فأسر منهم جماعة من الأمراء، ونهب العامّة دار وزير السلطان، ودور جماعة من الأمراء، ودار عزيز الدين المستوفي، ودار الحكيم أوحد الزمان الطبيب، وقتل منهم خلق كثير في الدروب.

ثم عبر الخليفة إلى الجانب الشرقيّ، ومعه ثلاثون ألف مقاتل من أهل بغداذ والسواد، وأمر بحفر الخنادق، فحفرت بالليل، وحفظوا بغداذ من عسكر السلطان، ووقع الغلاء عند العسكر، واشتدّ الأمر عليهم، وكان القتال كلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت