فهرس الكتاب

الصفحة 6038 من 7699

اللَّه، صاحب مصر، بما يعتمده من مخالفتهم، والإضرار بهم، ففعلوا ذلك، وسار الأسطول فأرسى [1] عند صور، فخرج مسعود إليه للسلام على المقدّم عليه، فلمّا صعد إلى المركب الّذي فيه المقدّم اعتقله، ونزل البلد، واستولى عليه، وعاد الأسطول إلى مصر، وفيه الأمير مسعود، فأكرم وأحسن إليه، وأعيد إلى دمشق.

وأمّا الوالي من قبل المصريّين فإنّه طيّب قلوب الناس، وراسل طغتكين يخدمه بالدعاء والاعتضاد، وأنّ سبب ما فعل هو شكوى أهل صور من مسعود، فأحسن طغتكين الجواب، وبذل من نفسه المساعدة.

ولمّا سمع الفرنج بانصراف مسعود عن صور قوي طمعهم فيها، وحدّثوا نفوسهم بملكها، وشرعوا في الجمع والتأهّب للنزول عليها وحصرها، فسمع الوالي بها للمصريّين الخبر، فعلم أنّه لا قوّة له، ولا طاقة على دفع الفرنج عنها، لقلّة من بها من الجند والميرة، فأرسل إلى الآمر بذلك، فرأى أن يردّ ولاية صور إلى طغتكين، صاحب دمشق، فأرسل إليه بذلك، فملك صور، ورتّب بها من الجند وغيرهم ما ظنّ فيه كفاية.

وسار الفرنج إليهم ونازلوهم في ربيع الأوّل من هذه السنة، وضيّقوا عليهم، ولازموا القتال، فقلّت الأقوات، وسئم من بها القتال، وضعفت نفوسهم، وسار طغتكين إلى بانياس ليقرب منهم، ويذبّ عن البلد، ولعلّ الفرنج إذا رأوا قربه منهم رحلوا، فلم يتحرّكوا، ولزموا الحصار، فأرسل طغتكين إلى مصر يستنجدهم، فلم ينجدوه، وتمادت الأيّام، وأشرف أهلها على الهلاك، فراسل حينئذ طغتكين، صاحب دمشق، وقرّر الأمر على أن يسلّم المدينة إليهم، ويمكّنوا من بها من الجند والرعيّة من الخروج

[1] فأرسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت