البرسقيّ، فتراجعت على أعقابها، وقتل ابن أخ للأمير أبي بكر البكجيّ، وعاد عنتر وحمل حملة ثانية على هذه الميمنة، فكان حالها في الرجوع على أعقابها كحالها الأوّل، فلمّا رأى عسكر واسط ذلك، ومقدّمهم الشهيد عماد الدين زنكي بن آقسنقر، حمل وهم معه على عنتر ومن معه، وأتوهم من ظهورهم فبقي عنتر في الوسط، وعماد الدين وعسكر واسط من ورائه، والأمراء البكجيّة بين يديه، فأسر عنتر، وأسر معه بريك بن زائدة وجميع من معهما ولم يفلت أحد.
وكان البرسقيّ واقفا على نشز من الأرض، وكان الأمير آق بوري في الكمين في خمسمائة فارس، فلمّا اختلط الناس خرج الكمين على عسكر دبيس، فانهزموا جميعهم وألقوا نفوسهم في الماء، فغرق كثير منهم، وقتل كثير.
ولمّا رأى الخليفة اشتداد الحرب جرّد سيفه وكبّر وتقدّم إلى الحرب، فلمّا انهزم عسكر دبيس وحملت الأسرى إلى بين يديه أمر الخليفة أن تضرب أعناقهم صبرا.
وكان عسكر دبيس عشرة آلاف فارس، واثني عشر ألف راجل، وعسكر البرسقيّ ثمانية آلاف فارس، وخمسة آلاف راجل، ولم يقتل من أصحاب الخليفة غير عشرين فارسا، وحصل نساء دبيس وسراريّه تحت الأسر سوى بنت إيلغازي، وبنت عميد الدولة بن جهير، فإنّه كان تركهما في المشهد.
وعاد الخليفة إلى بغداذ، فدخلها يوم عاشوراء من هذه السنة. ولمّا عاد الخليفة إلى بغداذ ثار العامّة بها، ونهبوا مشهد باب التبن، وقلعوا أبوابه، فأنكر الخليفة ذلك، وأمر نظر أمير الحاجّ بالركوب إلى المشهد، وتأديب من فعل ذلك، وأخذ ما نهب، ففعل وأعاد البعض وخفي الباقي عليه.
وأمّا دبيس بن صدقة فإنّه لمّا انهزم نجا بفرسه وسلاحه، وأدركته