فهرس الكتاب

الصفحة 6012 من 7699

وترك السلطان الدار لم تجدّد عمارتها، وتطيّر منها، لأنّ أباه لم يتمتّع بها، ثم احترق فيها، من أموالهم، الشيء العظيم، واحترق قبلها بأسبوع جامع أصبهان، وهو من أعظم الجوامع وأحسنها، أحرقه قوم من الباطنيّة ليلا، وكان السلطان قد عزم على أخذ حق البيع، وتجديد المكوس بالعراق، بإشارة الوزير السميرميّ عليه بذلك، فتجدّد من هذين الحريقين ما هاله، واتّعظ فأعرض عنه.

وفيها، في ربيع الآخر، انقضّ كوكب عشاء، وصار له نور عظيم، وتفرق منه أعمدة عند انقضاضه، وسمع عند ذلك صوت هدّة عظيمة كالزلزلة.

وفيها ظهر بمكّة إنسان علويّ، وأمر بالمعروف، فكثر جمعه، ونازع أمير مكّة ابن أبي هاشم، وقوي أمره، وعزم على أن يخطب لنفسه، فعاد ابن أبي هاشم وظفر به، ونفاه عن الحجاز إلى البحرين، وكان هذا العلويّ من فقهاء النظاميّة ببغداذ.

وفيها ألزم السلطان أهل الذمّة ببغداذ بالغيار، فجرى فيه مراجعات انتهت إلى أن قرّر عليهم للسلطان عشرون [1] ألف دينار، وللخليفة أربعة آلاف دينار.

وفيها حضر السلطان محمود وأخوه الملك مسعود عند الخليفة، فخلع عليهما، وعلى جماعة من أصحاب السلطان، منهم: وزيره أبو طالب السميرميّ، وشمس الملك عثمان بن نظام الملك، والوزير أبو نصر أحمد بن محمّد بن حامد المستوفي، وعلى غيرهم من الأمراء.

وفيها، في ذي القعدة، وهو الحادي والعشرون من كانون الثاني، سقط بالعراق جميعه من البصرة إلى تكريت ثلج كثير، وبقي على الأرض خمسة عشر يوما، وسمكه ذراع، وهلكت أشجار النارنج، والأترجّ، والليمون،

[1] عشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت