ونهارا، ووجد له من الأعلاق النفيسة، والأشياء الغريبة القليلة الوجود، ما لا يوجد مثله لغيره، واعتقل أولاده، وكان عمره سبعا [1] وخمسين سنة، وكانت ولايته بعد أبيه ثمانيا [2] وعشرين سنة، منها: آخر أيّام المستنصر، وجميع أيّام المستعلي، إلى هذه السنة من أيّام الآمر.
وكان الإسماعيليّة يكرهونه لأسباب منها: تضييقه [3] على إمامهم، وتركه ما يجب عندهم سلوكه معهم، ومنها ترك معارضة أهل السّنّة في اعتقادهم، والنهي عن معارضتهم، وإذنه للناس في إظهار معتقداتهم والمناظرة عليها، فكثر الغرباء ببلاد مصر.
وكان حسن السيرة، عادلا، حكي أنّه لمّا قتل، وظهر الظلم بعده، اجتمع جماعة واستغاثوا بالخليفة [4] ، وكان من جملة قولهم: إنّهم لعنوا الأفضل، فسألهم عن سبب لعنهم إيّاه، فقالوا: إنّه عدل، وأحسن السيرة، ففارقنا بلادنا وأوطاننا، وقصدنا بلده لعدله، فقد أصابنا بعده هذا الظلم، فهو كان سبب ظلمنا. فأحسن الخليفة إليهم، وأمر بالإحسان إلى الناس.
ومنها أنّ صاحبه الآمر بأحكام اللَّه، صاحب مصر، وضع منه [5] ، وسبب ذلك ما ذكرناه قبل، ففسد الأمر بينهما، فأراد الآمر أن يضع عليه من يقتله إذا دخل عليه قصره للسلام، أو في أيّام الأعياد، فمنعه من ذلك ابن عمّه أبو الميمون عبد المجيد، وهو الّذي ولي الأمر بعده بمصر، وقال له: في هذا الفعل شناعة، وسوء سمعة، لأنّه قد خدم دولتنا هو وأبوه خمسين سنة، ولم يعلم
[1] سبع.
[2] ثمان.
[3] تضئيعه.
[4] إلى الخليفة.
[5] عليه.