فهرس الكتاب

الصفحة 5995 من 7699

أحد، الأمر قائم، وهو الّذي يفتح البلاد. ووصى أصحابه باتّباعه، وتقديمه، وتسليم الأمر إليه، والانقياد له، ولقّبه أمير المؤمنين.

ثم مات المهديّ، وكان عمره إحدى وخمسين سنة، وقيل: خمسا [1] وخمسين سنة، ومدّة ولايته عشرين سنة، وعاد عبد المؤمن إلى تين ملّل، وأقام بها يتألّف القلوب، ويحسن إلى الناس، وكان جوادا مقداما في الحروب، ثابتا في الهزاهز، إلى أن دخلت سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، فتجهّز وسار في جيش كثير، وجعل يمشي مع الجبل إلى أن وصل إلى تادلة، فمانعه أهلها، وقاتلوه، فقهرهم، وفتحها وسائر البلاد التي تليها ومشى [2] في الجبال يفتح ما امتنع عليه، وأطاعته صنهاجة الجبل.

وكان أمير المسلمين قد جعل وليّ عهده ابنه سير، فمات، فأحضر أمير المسلمين ابنه تاشفين من الأندلس، وكان أميرا عليها، فلمّا حضر عنده جعله وليّ عهده سنة إحدى وثلاثين [وخمسمائة] ، وجعل معه جيشا، وصار يمشي في الصحراء قبالة عبد المؤمن في الجبال.

وفي سنة اثنتين وثلاثين كان عبد المؤمن في النواظر، وهو جبل عال مشرف، وتاشفين في الوطأة، [وكان] يخرج من الطائفتين قوم يترامون ويتطاردون، ولم يكن بينهما لقاء، ويسمّى عام النواظر.

وفي سنة ثلاث وثلاثين توجّه عبد المؤمن، مع الجبل، في الشّعراء، حتّى انتهى إلى جبل كرناطة، فنزل في أرض صلبة، بين شجر، ونزل تاشفين قبالته، في الوطأة، في أرض لا نبات فيها، وكان الفصل شاتيا، فتوالت الأمطار أيّاما كثيرة لا تقلع [3] ، فصارت الأرض التي فيها تاشفين وأصحابه كثيرة

[1] خمس.

[2] ومشا.

[3] يقلع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت