خلقا كثيرا من التركمان، وسارا إلى البرسقيّ، فلقيه، أواخر السنة، واقتتلوا قتالا شديدا صبروا فيه، فانهزم البرسقيّ وعسكره، وخلص أياز بن إيلغازي من الأسر، فأرسل السلطان إليه يتهدّده، فخافه، وسار إلى الشام إلى حميه [1] طغتكين، صاحب دمشق، فأقام عنده أيّاما.
وكان طغتكين أيضا قد استوحش من السلطان لأنّه نسب إليه قتل مودود، فاتّفقا على الامتناع، والالتجاء إلى الفرنج، والاحتماء بهم، فراسلا صاحب أنطاكية، وحالفاه، فحضر عندهما على بحيرة قدس، عند حمص، وجدّدوا العهود، وعاد إلى أنطاكية، وعاد طغتكين إلى دمشق، وسار إيلغازي إلى الرّستن على عزم قصد ديار بكر، وجمع التركمان والعود، فنزل بالرّستن ليستريح، فقصده الأمير قرجان بن قراجة، صاحب حمص، وقد تفرّق عن إيلغازي أصحابه، فظفر به قرجان وأسره ومعه جماعة من خواصّه، وأرسل إلى السلطان يعرّفه ذلك، ويسأله تعجيل إنفاذ العساكر لئلّا يغلبه طغتكين على إيلغازي.
ولمّا بلغ طغتكين الخبر عاد إلى حمص، وأرسل في إطلاقه، فامتنع قرجان، وحلف: إن لم يعد طغتكين لنقتلنّ إيلغازي، فأرسل إيلغازي إلى طغتكين:
إنّ الملاجّة [2] تؤذيني، وتسفك دمي، والمصلحة عودك إلى دمشق. فعاد.
وانتظر قرجان وصول العساكر السلطانيّة، فتأخّرت عنه، فخاف أن ينخدع أصحابه لطغتكين، ويسلّموا إليه حمص، فعدل إلى الصّلح مع إيلغازي على أن يطلقه، ويأخذ ابنه أياز رهينة، ويصاهره، ويمنعه من طغتكين وغيره، فأجابه إلى ذلك، فأطلقه، وتحالفا، وسلّم إليه ابنه أياز، وسار عن حمص
[1] حمية.
[2] الملاججة.