وفيها عاد أصبهبذ صباوة من دمشق، وكان هرب عند قتل أياز، فلمّا قدم أكرمه السلطان، وأقطعه رحبة مالك بن طوق.
وفيها، سابع شوّال، خرج السلطان إلى ظاهر بغداذ، عازما على العود «1» إلى أصبهان، وكان مقامه هذه المرّة خمسة أشهر وسبعة عشر يوما.
وفيها، في ذي الحجّة، احترقت خرابة ابن جردة، فهلك فيها كثير من الناس، وأمّا الأمتعة، والأموال، وأثاث البيوت، فهلك ما لا حدّ عليه، وخلص خلق بنقب نقبوه في سور المحلّة إلى مقبرة باب أبرز «2» ، وكان بها جماعة من اليهود، فلم ينقلوا شيئا لتمسّكهم بسبتهم، وكان بعض أهله قد عبروا إلى الجانب الغربيّ للفرجة، على عادتهم في السبت الّذي يلي العيد، فعادوا فوجدوا بيوتهم قد خربت، وأهلهم قد احترقوا، وأموالهم قد هلكت.
ثم تبع ذلك حريق في عدّة أماكن منها: درب القيّار، وقراح ابن رزين [1] ، فارتاع الناس لذلك، وبطّلوا معايشهم، وأقاموا ليلا ونهارا يحرسون بيوتهم في الدروب، وعلى السطوح، وجعلوا عندهم الماء المعدّ لإطفاء النار، فظهر أنّ سبب هذا الحريق أنّ جارية أحبّت رجلا، فوافقته على المبيت عندها في دار مولاها سرّا، وأعدّت له ما يسرقه إذا خرج، ويأخذها هي أيضا معه، فلمّا أخذها طرحا النار في الدار، فخرجا، فأظهر اللَّه عليهما، وعجّل الفضيحة لهما، فأخذا وحبسا.
وفيها جمع بغدوين ملك الفرنج عسكره وقصد مدينة صور وحصرها، وأمر ببناء حصن عندها، على تلّ المعشوقة، وأقام شهرا محاصرا لها، فصانعه
[1] زرين.
(1) الغزو. b .
(2) بإزائه. b