فهرس الكتاب

الصفحة 5867 من 7699

الجرائم العظيمة، وله شعر حسن، فمنه أنّه وقعت حرب بين طائفتين من العرب، وهم عديّ، ورياح، فقتل رجل من رياح، ثم اصطلحوا، وأهدروا دمه، وكان صلحهم ممّا يضرّبه وببلاده، فقال أبياتا يحرّض على الطلب بدمه، وهي:

متى كانت دماؤكم تطلّ ... أما فيكم بثأر مستقلّ

أغانم ثمّ سالم إن فشلتم، ... فما كانت أوائلكم تذلّ

ونمتم عن طلاب الثأر، حتّى ... كأنّ العزّ فيكم مضمحلّ

وما كسّرتم فيه العوالي، ... ولا بيض تفلّ، ولا تسلّ

فعمد إخوة المقتول فقتلوا أميرا من عديّ، واشتدّ بينهم القتال، وكثرت القتلى، حتّى أخرجوا بني عديّ من إفريقية.

قيل: إنّه اشترى جارية بثمن كثير، فبلغه أنّ مولاها الّذي باعها ذهب عقله وأسف على فراقها، فأحضره تميم إلى بين يديه، وأرسل الجارية إلى داره، ومعها من الكسوات، والأوانيّ الفضّة، وغيرها، ومن الطيّب، وغيره، شيء كثير، ثم أمر مولاها بالانصراف، وهو لا يعلم بذلك، فلمّا وصل إلى داره ورآها على تلك الحال وقع مغشيّا عليه لكثرة سروره، ثم أفاق. فلما كان الغد أخذ الثمن، وجميع ما كان معها، وحمله إلى دار تميم، فانتهره، وأمره بإعادة جميع ذلك إلى داره.

وكان له في البلاد أصحاب أخبار يجري عليهم أرزاقا سنيّة ليطالعوه بأحوال أصحابه لئلّا يظلموا الناس، فكان بالقيروان تاجر له مال وثروة، فذكر في بعض الأيّام التجار تميما، ودعوا له، وذلك التاجر حاضر، فترحّم على أبيه المعزّ، ولم يذكره، فرفع ذلك إلى تميم، فأحضره إلى قصره وسأله:

هل ظلمتك؟ فقال: لا! قال: فهل ظلمك بعض أصحابي؟ قال: لا! قال:

فلم أطلقت لسانك أمس بذمّي؟ فسكت، فقال: لو لا أن يقال شره في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت