ما يؤمر به، وكتب صدقة أيضا إلى السلطان يعتذر ممّا نقل عنه، ومن الحرب التي كانت بين أصحابه وبين الأتراك، وأنّ جند السلطان عبرت إلى «1» أصحابه، فمنعوا عن أنفسهم بغير علمه، وأنّه لم يحضر الحرب، ولم ينزع يدا من طاعة، ولا قطع خطبته من بلده.
ولم يكن صدقة كاتبه قبل هذا الكتاب، فأرسل الخليفة نقيب النقباء، وأبا سعد الهرويّ إلى صدقة، فقصدا السلطان أوّلا، وأخذا يده بالأمان لمن يقصده من أقارب صدقة، فلمّا وصلا إلى صدقة «2» وقالا له عن الخليفة: إنّ إصلاح قلب السلطان موقوف على إطلاق الأسرى، وردّ جميع ما أخذ من العسكر المنهزم، فأجاب أوّلا بالخضوع والطاعة، ثم قال: لو قدرت على الرحيل من بين يدي السلطان لفعلت، لكن ورائي من ظهري، وظهر أبي وجدّي، ثلاثمائة امرأة، ولا يحملهنّ مكان، ولو علمت أنّني إذا جئت السلطان مستسلما قبلني واستخدمني لفعلت، لكنّني أخاف أنّه لا يقيل عثرتي «3» ، ولا يعفو عن زلّتي.
وأمّا ما نهب فإن الخلق كثير، وعندي من لا أعرفه، وقد نهبوا ودخلوا البرّ، فلا طاقة لي عليهم، ولكن إن كان السلطان لا يعارضني فيما في يدي، ولا فيمن أجرته، وأن يقرّ سرخاب بن كيخسرو على إقطاعه بساوة، وأن يتقدّم إلى ابن بوقا بإعادة ما نهب من بلادي، وأن يخرج وزير الخليفة يحلّفه بما أثق به من الأيمان على المحافظة فيما بيني وبينه، فحينئذ أخدم بالمال، وأدوس بساطه بعد ذلك.
فعادوا بهذا، ومعهم أبو منصور بن معروف، رسول صدقة، فردّهم الخليفة، وأرسل السلطان معهم قاضي أصبهان أبا إسماعيل، فأمّا أبو إسماعيل
(1) عزوا. b .
(3) عذري. b .