فهرس الكتاب

الصفحة 5823 من 7699

طاعته، ويقول له: إنّ السلطان محمّدا قد حصرني، ولم يبلغ منّي غرضا، فترحّل عن صلح، وإن قبضت على إيلغازي الّذي قد عرفت أنت وغيرك فساده وشرّه فأنا معك، ومعينك بالرجال والأموال والسلاح.

فاتّفق هذا، ورضوان قد تغيّرت نيّته «1» مع إيلغازي، فازداد تغيّرا، وعزم على قبضه، فاستدعاه يوما، وقال له: هذه بلاد ممتنعة، وربّما استولى الفرنج على حلب، والمصلحة مصالحة جكرمش، واستصحابه معنا، فإنّه يسير بعساكر كثيرة ظاهرة التجمّل، ونعود «2» إلى قتال الفرنج، فإنّ ذلك ممّا يعود باجتماع شمل المسلمين. فقال له إيلغازي: إنّك جئت بحكمك، وأنت الآن بحكمي لا أمكّنك من المسير بدون أخذ هذه البلاد، فإن أقمت، وإلّا بدأت بقتالك.

وكان إيلغازي قد قويت نفسه بكثرة من اجتمع عنده من التركمان، وكان الملك رضوان قد واعد قوما من أصحابه ليقبضوا عليه، فلمّا جرى ما ذكرناه أمرهم رضوان فقبضوا عليه وقيّدوه، فلمّا سمع التركمان الحال أظهروا الخلاف والامتعاض، ففارقوا «3» رضوان والتجئوا إلى سور المدينة، وأصعد إيلغازي إلى قلعتها، وخرج من بنصيبين من العسكر فأعانوه، فلمّا رأى التركمان ذلك تفرّقوا، ونهبوا ما قدروا عليه من المواشي وغيرها، ورحل رضوان من وقته وسار إلى حلب.

وكان جكرمش قد رحل من الموصل قاصدا لحرب القوم، فلمّا بلغ تلّ يعفر أتاه المبشّرون بانصراف رضوان على اختلاف وافتراق، فرحل عند ذلك إلى سنجار، ووصلت إليه رسل رضوان «4» تستدعي منه النجدة، ويعتدّ عليه ما فعل بإيلغازي، فأجابه مغالطة، ولم يف له بما وعده، ونازل سنجار ليشفي غيظه من صهره ألبي بن أرسلان تاش بما أعتمده من معاداته، ومظاهرة

(1) . تغير. p .c

(2) . ويعود. p .c

(3) . وما ملوا. b

(4) . سنجار. p .c

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت