فهرس الكتاب

الصفحة 5821 من 7699

فيها، ولم يسلم منهم إلّا المحلّة المجاورة لقبر طلحة والمربد، فإنّ العبّاسيّين دخلوا المدرسة النظاميّة وامتنعوا بها، وحموا المربد، وعمّت المصيبة لأهل البلد، سوى من ذكرنا، وامتنع إسماعيل بقلعته.

فاتّفق أنّ المهذّب بن أبي الجبر «1» انحدر في سفن كثيرة، وأخذ القلعة التي لإسماعيل بمطارا، وقتل بها خلقا من أصحاب إسماعيل، وحمل إلى صدقة كثيرا فأطلقهم.

فلمّا علم إسماعيل بذلك أرسل إلى صدقة يطلب الأمان على نفسه، وأهله، وأمواله، فأجابه إلى ذلك، وأجّله سبعة أيّام، فأخذ كلّ ما [1] يمكنه حمله ممّا يعزّ عليه، وما لم يقدر على حمله أهلكه بالماء وغيره، ونزل إلى سيف الدولة، وأمّن سيف الدولة أهل البصرة من كلّ أذى، ورتّب عندهم شحنة، وعاد إلى الحلّة ثالث جمادى الآخرة، وكان مقامه بالبصرة ستّة عشر يوما.

وأمّا إسماعيل فإنّه لمّا سار صدقة إلى الحلّة قصد هو الباسيان إلى أن وصله ماله في المراكب، وسار نحو فارس، وصار يتعنّت أصحابه، وزوجته، وقبض على جماعة من خواصّه وقال لهم: أنتم سقيتم ولدي أفراسياب السمّ حتّى مات! وكان قد مات في صفر من هذه السنة، ففارقه كثير منهم، حتّى زوجته فارقته وسارت إلى بغداذ.

وأخذته الحمّى، وقويت عليه، فلمّا بلغ رامهرمز انفرد في خيمته، ولم يظهر لأصحابه يوما وليلة، فظهر لهم موته، فنهبوا ماله وتفرّقوا، فأرسل الأمير برامهرمز فردّهم وأخذ ما معهم من أمواله، ودفن بالقرب من

[1] كلّما.

(1) . الخير. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت