ووصل السلطان محمّد إلى بغداذ يوم الجمعة لثمان بقين من جمادى الأولى، ونزل عند الجانب الغربيّ «1» بأعلى بغداذ، وخطب له بالجانب الغربيّ، ولملكشاه بن بركيارق بالجانب الشرقيّ، وأمّا جامع المنصور فإنّ الخطيب قال فيه: اللَّهمّ أصلح سلطان العالم! وسكت.
وخاف الناس من امتداد الشرّ والنهب، فركب أياز في عسكره، وهم عازمون على الحرب «2» ، وسار إلى أن أشرف على عسكر السلطان محمّد، وعاد إلى مخيّمه، فدعا الأمراء إلى اليمين مرّة ثانية على المخالصة لملكشاه، فأجاب البعض، وتوقّف البعض، وقالوا: قد حلفنا مرّة، ولا فائدة في إعادة اليمين، لأنّنا إن وفينا بالأولى وفينا بالثانية، وإن لم نف بالأولى فلا نفي [1] بالثانية.
فأمر أياز حينئذ وزيره الصفي أبا المحاسن بالعبور إلى السلطان محمّد في الصلح، وتسليم السلطنة إليه، وترك منازعته فيها، فعبر يوم السبت لسبع بقين من الشهر إلى عسكر محمّد، واجتمع بوزيره سعد الملك أبي المحاسن سعد بن محمّد، فعرّفه ما جاء فيه، فحضرا عند السلطان محمّد، وأدّى الصفي رسالة صاحبه أياز، واعتذاره [2] عمّا كان منه أيّام بركيارق، فأجابه محمّد جوابا لطيفا سكّن به قلبه وطيّب نفسه، وأجاب إلى ما التمس منه من اليمين.
فلمّا كان الغد حضر قاضي القضاة، والنقيبان، والصفي وزير أياز، عند السلطان محمّد، فقال له وزيره سعد الملك: إنّ أياز يخاف لما تقدّم منه،
[1] نف.
[2] واعتذار.
(1) . عند بيعة وزنا. dda .b .a