فهرس الكتاب

الصفحة 5773 من 7699

وأمّا كمشتكين فوصل، أوّل ربيع الأوّل، إلى قرميسين، وأرسل إلى من له هوى مع بركيارق، وأعلمهم بقربة منهم، فخرج إليه جماعة منهم، فلقوه بالبندنيجين، وأعلموه الأحوال، وأشاروا عليه بالمعاجلة، فأسرع السير، فوصل إلى بغداذ منتصف ربيع الأوّل، ففارق إيلغازي داره، واجتمع بأخيه سقمان، وأصعدا من الرملة، ونهبا بعض قرى دجيل، فسار طائفة من عسكر كمشتكين وراءهما، ثم عادوا عنهما، وخطب للسلطان بركيارق ببغداذ، فأرسل كمشتكين القيصريّ إلى سيف الدولة صدقة، ومعه حاجب من ديوان الخليفة، في طاعة بركيارق، فلم يجب إلى ذلك، وكشف القناع ببغداذ «1» في مخالفته، وسار من الحلّة إلى جسر صرصر، فقطعت خطبة بركيارق ببغداذ، ولم يذكر على منابرها أحد من السلاطين، واقتصر الخطباء على الدعاء للخليفة لا غير.

ولمّا وصل سيف الدولة إلى صرصر أرسل إلى إيلغازي وسقمان، وكانا بحربى، يعرّفهما أنّه قد أتى لنصرتهما، فعادا ونهبا دجيلا، ولم يبقيا على قرية كبيرة ولا صغيرة، وأخذت الأموال، وافتضّت الأبكار، ونهب العرب والأكراد الذين مع سيف الدولة بنهر ملك، إلّا أنّهم لم ينقل عنهم مثل التركمان من أخذ النساء والفساد معهنّ، لكنّهم استقصوا في أخذ الأموال بالضرب والإحراق «2» ، وبطلت معايش الناس، وغلت الأسعار، فكان الخبز يساوي عشرة أرطال بقيراط، فصار ثلاثة أرطال بقيراط، وجميع الأشياء كذلك.

فأرسل الخليفة إلى سيف الدولة في الإصلاح، فلم تستقرّ قاعدة، وعاد إيلغازي وسقمان ومعهما دبيس بن سيف الدولة صدقة من دجيل، فخيّموا بالرملة، فقصدهم جماعة كثيرة من العامّة، فقاتلوهم، فقتل من

(2) والاخراق. b .a .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت