ثم إنّ عسكر واسط أرسلوا إلى السلطان بركيارق يطلبون الأمان ليحضروا الخدمة فأمّنهم، فحضر أكثرهم عنده، وساروا معه إلى بلاد بني برسق، فحضروا أيضا عنده وخدموه، واجتمعت العساكر عليه.
وبلغه مسير أخيه محمّد عن بغداذ، فسار يتبعه على نهاوند، فأدركه بروذراور، وكان العسكران متقاربين في العدّة، كلّ واحد منهما أربعة آلاف فارس من الأتراك، فتصافّوا، أوّل يوم، جميع النهار، ولم يجر بينهم قتال لشدّة البرد، وعادوا في اليوم الثاني، ثم تواقفوا كذلك، ثم كان الرجل يخرج من أحد الصفّين فيخرج إليه من يقاتله، فإذا تقاربا اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه، وسلّم عليه، ويعود عنه.
ثمّ خرج الأمير بلدجي «1» وغيره من عسكر محمّد إلى الأمير أياز والوزير الأعزّ، فاجتمعوا، واتّفقوا على الصلح، لما قد عمّ الناس من الضرر، والملل، والوهن، فاستقرّت القاعدة أن يكون بركيارق السلطان، ومحمّد الملك، ويضرب له ثلاث نوب، ويكون له من البلاد جنزة وأعمالها، وأذربيجان، وديار بكر، والجزيرة، والموصل، وأن يمدّه السلطان بركيارق بالعساكر، حتّى يفتح ما يمتنع عليه منها، وحلف كلّ واحد منهما لصاحبه، وانصرف الفريقان من المصافّ رابع ربيع الأوّل، وسار بركيارق إلى مرج قراتكين قاصدا ساوة، والسلطان محمّد إلى أسداباذ، وتفرّق العسكران وقصد كلّ أمير أقطاعه.
(1) بلداجي. b .a .