فهرس الكتاب

الصفحة 5690 من 7699

من عندي أيضا، فإن فتحوا البلاد كانت لهم، وصارت المئونة لهم من صقلّيّة، وينقطع عنّي ما يصل من المال من ثمن الغلّات كلّ سنة، وإن لم يفلحوا رجعوا إلى بلادي، وتأذّيت بهم، ويقول تميم غدرت بي، ونقضت عهدي، وتنقطع الوصلة والأسفار بيننا، وبلاد إفريقية باقية لنا، متى وجدنا قوّة أخذناها.

وأحضر رسوله، وقال له: إذا عزمتم على جهاد المسلمين، فأفضل ذلك «1» فتح بيت المقدس، تخلّصونه من أيديهم ويكون لكم الفخر، وأمّا إفريقية فبيني وبين أهلها أيمان وعهود.

فتجهّزوا، وخرجوا إلى الشام، وقيل: إنّ أصحاب مصر من العلويّين، لمّا رأوا قوّة الدولة السلجوقيّة، وتمكّنها واستيلاءها على بلاد الشام إلى غزّة، ولم يبق بينهم وبين مصر ولاية أخرى تمنعهم، ودخول أقسيس إلى مصر وحصرها، خافوا [1] ، وأرسلوا إلى الفرنج يدعونهم إلى الخروج إلى الشام ليملكوه، ويكونوا بينهم وبين المسلمين، واللَّه أعلم «2» .

فلمّا عزم الفرنج على قصد الشام، ساروا إلى القسطنطينيّة ليعبروا المجاز إلى بلاد المسلمين، ويسيروا في البرّ، فيكون أسهل عليهم، فلمّا وصلوا إليها منعهم ملك الروم من الاجتياز ببلاده، وقال: لا أمكّنكم من العبور إلى بلاد الإسلام حتّى تحلفوا [2] لي أنّكم تسلّمون إليّ أنطاكية، وكان قصده [أن] يحثّهم على الخروج إلى بلاد الإسلام، ظنّا منه أنّهم [3] أتراك لا يبقون منهم أحدا، لما رأى من صرامتهم وملكهم البلاد.

[1] فخافوا، [2] تحلفون.

[3] أن.

(1) فافصد بذلك. b .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت