فلمّا بلغ عمرو بن المنذر وفاة زرارة غزا بني دارم، وقد كان حلف ليقتلنّ منهم مائة، فسار يطلبهم حتّى بلغ أوارة، وقد نذروا به فتفرّقوا.
فأقام مكانه وبثّ سراياه فيهم، فأتوه بتسعة وتسعين رجلا سوى من قتلوه في غاراتهم فقتلهم، فجاء رجل من البراجم شاعر ليمدحه فأخذه ليقتله ليتمّ مائة «1» ، ثمّ قال: إنّ الشقيّ وافد البراجم! فذهبت مثلا.
وقيل: إنّه نذر أن يحرقهم فلذلك سمّي محرّقا «2» ، فأحرق منهم تسعة وتسعين رجلا واجتاز رجل من البراجم فشمّ قتار اللحم فظنّ أنّ الملك يتّخذ طعاما فقصده. فقال: من أنت؟ فقال: أبيت اللعن أنا وافد البراجم.
فقال: إنّ الشقيّ وافد البراجم، ثمّ أمر به فقذف في النار، فقال جرير للفرزدق:
أين الذين بنار «3» عمرو أحرقوا «4» ... أم أين أسعد فيكم «5» المسترضع
وصارت تميم بعد ذلك يعيّرون ... بحبّ الأكل لطمع البرجميّ في الأكل،
فقال بعضهم:
إذا ما مات ميت من تميم ... فسرّك أن يعيش فجيء بزاد «6»
بخبز أو بلحم أو بتمر ... أو الشيء الملفّف في البجاد
تراه ينقّب البطحاء حولا ... ليأكل رأس لقمان بن عاد
قيل: دخل الأحنف بن قيس على معاوية بن أبي سفيان فقال له معاوية: ما الشيء الملفّف في البجاد يا أبا بحر؟ قال: السخينة يا أمير المؤمنين. والسخينة طعام تعيّر به قريش كما كانت تعيّر تميم بالملفّف في البجاد. قال: فلم ير متمازحان أوقر منهما.
(1) . فأتخذ. R .add
(2) . حارق البراجم. B .etR
(3) . بسيف. R
(4) . قتلوا. R
(5) . منكم الأسعد. R
(6) . فحى زاد. B .etR