وفيها كانت الفتنة بين أهل نهر طابق وأهل باب الأرجا، فاحترقت نهر طابق، وصارت تلولا، فلمّا احترقت عبر يمن، صاحب الشرطة، فقتل رجلا مستورا، فنفر الناس منه، وعزل في اليوم الثالث.
وفيها توفّي محمّد بن أبي هاشم الحسينيّ، أمير مكّة، وقد جاوز سبعين سنة، ولم يكن له ما يمدح به، وكان قد نهب بعض الحجّاج سنة ستّ وثمانين [وأربعمائة] وقتل منهم خلقا كثيرا.
وفيها، في ربيع الأوّل، قتل السلطان بركيارق عمّه تكش وغرّقه، وقتل ولده معه، وكان ملك شاه قد أخذه «1» ، لمّا خرج عليه، وكحله «2» ، وحبسه بقلعة تكريت، فلمّا ملك بركيارق أحضره إليه ببغداذ، وسار بمسيره، فظفر بملطّفات إليه من أخيه تتش يحثّه على اللحاق به، وقيل إنّه أراد المسير إلى بلخ لأنّ أهلها كانوا يريدونه، فقتله، فلمّا غرق بقي [1] بسرّ من رأى، فحمل إلى بغداذ، فدفن عند قبر أبي حنيفة.
وفيها، في جمادى الآخرة، كانت وقعة بين الأمير أنر وتوران شاه، ابن قاورت بك، وكانت تركان خاتون الجلاليّة، والدة محمود بن ملك شاه، قد أرسلته في عسكر ليأخذ بلاد فارس من توران شاه، ولم يحسن الأمير أنر تدبير بلاد فارس، فاستوحش منه الأجناد، واجتمعوا مع توران شاه وهزموا أنر، ومات توران شاه، بعد الكسرة بشهر، من سهم «3» أصابه فيها.
وفيها استولى أصبهبذ بن ساوتكين على مكّة، حرسها اللَّه، عنوة، وهرب منها الأمير قاسم بن أبي هاشم العلويّ صاحبها، وأقام بها إلى شوّال، وجمع
[1] فغا.
(2) . كحله. B
(3) . بشهرين لسهم. b