المعتمد، ويعينوه على المرابطين، فسمع سير بن أبي بكر، مقدّم المرابطين، بمسيرهم، ففارق إشبيلية وتوجّه إلى لقاء الفرنج، فلقيهم، وقاتلهم، وهزمهم، وعاد إلى إشبيلية فحصرها، ولم يزل الحصار دائما، والقتال مستمرّا إلى العشرين من رجب من هذه السنة، فعظم الحرب ذلك اليوم، واشتدّ الأمر على أهل البلد، ودخله المرابطون من واديه، ونهب جميع ما فيه، ولم يبقوا على سبد ولا لبد، وسلبوا الناس ثيابهم، فخرجوا من مساكنهم يسترون عوراتهم بأيديهم، وسبيت المخدرات، وانتهكت الحرمات، فأخذ المعتمد أسيرا، ومعه أولاده الذكور والإناث، بعد أن استأصلوا جميع مالهم، فلم يصحبهم من ملكهم بلغة زاد.
وقيل: إنّ المعتمد سلّم البلد بأمان، وكتب نسخة الأمان والعهد، واستحلفهم به لنفسه، وأهله، وماله، وعبيده، وجميع ما يتعلّق بأسبابه.
فلمّا سلّم إليهم إشبيلية لم يفوا له، وأخذوهم أسراء ومالهم غنيمة، وسيّر المعتمد وأهله إلى مدينة أغمات، فحبسوا فيها، وفعل أمير المسلمين بهم أفعالا لم يسلكها أحد ممّن قبله، ولا يفعلها أحد ممّن يأتي بعده، إلّا من رضي لنفسه بهذه الرذيلة، وذلك أنّه سجنهم فلم يجر عليهم ما يقوم بهم، حتّى كانت بنات المعتمد يغزلن للناس بأجرة ينفقونها على أنفسهم، وذكر ذلك المعتمد في أبيات ترد عند ذكر وفاته، فأبان أمير المسلمين بهذا الفعل عن صغر نفس ولؤم قدرة.
وأغمات هذه مدينة في سفح جبل بالقرب من مرّاكش، وسيرد من ذكر المعتمد عند موته، سنة ثمان وثمانين [وأربعمائة] ، ما يعرف به محلّه.
قال أبو بكر بن اللبّانة: زرت المعتمد بعد أسره بأغمات، وقلت أبياتا [1]
[1] أبيات.