فهرس الكتاب

الصفحة 5601 من 7699

فلمّا علم أهل البلد بذلك فارقوا ديارهم وانصرفوا، ودخل العرب حينئذ البصرة، وقد قويت نفوسهم، وملكوها، ونهبوا ما فيها نهبا شنيعا، فكانوا ينهبون نهارا، وأصحاب العميد عصمة ينهبون ليلا، وأحرقوا مواضع عدّة، وفي جملة ما أحرقوا داران [1] للكتب إحداهما وقفت قبل أيّام عضد الدولة ابن بويه، فقال عضد الدولة: هذه مكرمة سبقنا إليها، وهي أوّل دار وقفت في الإسلام. والأخرى وقفها الوزير أبو منصور بن شاه مردان، وكان بها نفائس الكتب وأعيانها، وأحرقوا أيضا النحّاسين وغيرها من الأماكن.

وخرّبت وقوف البصرة التي لم يكن لها نظير، من جملتها: وقوف على الحمّال «1» الدائرة على شاطئ دجلة، وعلى الدواليب التي تحمل الماء وترقّيه إلى قنى «2» الرصاص الجارية إلى المصانع، وهي على فراسخ من البلد، وهي من عمل محمّد بن سليمان «3» الهاشميّ وغيره.

وكان فعل العرب بالبصرة أوّل خرق جرى في أيّام السلطان ملك شاه. فلمّا فعلوا ذلك، وبلغ الخبر إلى بغداذ، انحدر سعد الدولة كوهرائين، وسيف الدولة صدقة بن مزيد إلى البصرة لإصلاح أمورها، فوجدوا العرب قد فارقوها.

ثم إن تليا أخذ بالبحرين، وأرسل إلى السلطان، فشهّره ببغداذ سنة أربع وثمانين [وأربعمائة] على جمل، وعلى رأسه طرطور، وهو يصفع بالدّرّة، والناس يشتمونه، ويسبّهم «4» ، ثم أمر به فصلب.

[1] دارين.

(1) الجمال. a

(2) قناة. a

(3) . سليمان بن محمد. a

(4) . ويشتمهم. p .c

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت