فعبر النهر بجيوش لا يحصرها ديوان، ولا تدخل «1» تحت الإحصاء، فلمّا قطع النهر قصد بخارى، وأخذ ما على طريقه، ثم سار إليها وملكها وما جاورها من البلاد، وقصد سمرقند ونازلها، وكانت الملطّفات قد قدّمها إلى أهل البلد يعدهم النصر، والخلاص ممّا هم فيه من الظلم، وحصر البلد، وضيّق عليه، وأعانه أهل البلد بالإقامات، وفرّق أحمد خان، صاحب سمرقند، أبراج السور على الأمراء ومن يثق به [1] من أهل البلد، وسلّم برجا يقال له برج العيّار إلى رجل علويّ كان مختصّا به، فنصح في القتال.
فاتّفق أنّ ولدا لهذا العلويّ أخذ أسيرا ببخارى، فهدّد الأب بقتله، فتراخى عن القتال، فسهل الأمر على السلطان ملك شاه، ورمى [2] من السور عدّة ثلم بالمنجنيقات، وأخذ ذلك البرج، فلمّا صعد عسكر السلطان إلى السور هرب أحمد خان، واختفى في بيوت بعض العامّة فغمز عليه وأخذ وحمل إلى السلطان وفي رقبته حبل، فأكرمه السلطان، وأطلقه وأرسله «2» إلى أصبهان، ومعه من يحفظه، ورتّب بسمرقند الأمير العميد أبا طاهر عميد خوارزم.
وسار السلطان قاصدا إلى كاشغر، فبلغ إلى يوزكند، وهو بلد يجري على بابه نهر، وأرسل منها رسلا إلى ملك كاشغر يأمره بإقامة الخطبة، وضرب السكّة باسمه، ويتوعّده إن خالف بالمسير إليه. ففعل ذلك وأطاع، وحضر عند السلطان، فأكرمه وعظّمه، وتابع الإنعام عليه، وأعاده إلى بلده.
ورجع السلطان إلى خراسان، فلمّا أبعد عن سمرقند لم يتّفق أهلها
[1] إليه.
[2] ورما.
(1) يقع. p .c .
(2) وسار. p .c .